إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٥٥٥ - سخاؤه عليه السلام
و قال أيضا في ص ٤٥:
قال الحسن: قال جدي يحيى بن الحسن: و ذكر لي غير واحد من أصحابنا أن رجلا من ولد عمر بن الخطاب كان بالمدينة يؤذيه و يشتم عليا. قال: و كان قد قال له بعض حاشيته: دعنا نقتله، فنهاهم عن ذلك أشد النهي و زجرهم أشد الزجر، و سأل عن العمري، فذكر له أنه يزدرع بناحية من نواحي المدينة، فركب إليه في مزرعته، فوجده فيها فدخل المزرعة بحماره، فصاح به العمري: لا توطئ زرعنا. فوطأه الحمار، حتى وصل إليه، فنزل، فجلس عنده و ضاحكه، و قال له: كم غرمت في زرعك هذا؟ قال له: مائة دينار. قال: فكم ترجو أن تصيب؟ قال: أنا لا أعلم الغيب. قال: إنما قلت لك:
كم ترجو أن يجيئك فيه؟ قال: أرجو أن يجيئني مائتا دينار. قال: فأعطاه ثلاث مائة دينار. و قال: هذا زرعك على حاله. قال: فقام العمري فقبّل رأسه و انصرف. قال:
فراح إلى المسجد فوجد العمري جالسا فلما نظر إليه قال: اللّه أعلم حيث يجعل رسالاته. قال: فوثب أصحابه، فقالوا له: ما قصتك، قد كنت تقول خلاف هذا؟ قال:
فخاصمهم و شاتمهم. قال: و جعل يدعو لأبي الحسن موسى كلما دخل و خرج. قال:
فقال أبو الحسن لحامّته الذين أرادوا قتل العمري: أيما كان خير؟ ما أردتم أو ما أردت أن أصلح أمره بهذا المقدار.
و قال أيضا في ص ٤٦:
و به قال: أخبرنا سلامة بن الحسين المقرئ، و عمر بن محمد بن عبيد اللّه المؤدب، قالا: أخبرنا علي بن عمر الحافظ، قال: حدثنا القاضي الحسين بن إسماعيل، قال: حدثنا عبد اللّه بن أبي سعد، قال: حدثني محمد بن الحسين بن محمد بن عبد المجيد الكناني الليثي، قال: حدثني عيسى بن محمد بن مغيث القرشي و بلغ تسعين سنة، قال: زرعت بطيخا و قثاء و قرعا في موضع بالجوانية على بئر يقال لها: أم عظام، فلما قرب الخير و استوى الزرع بيتني الجراد، فأتى على الزرع كله، و كنت