إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٤٤٢ - و منها قول أبي حنيفة النعمان بن ثابت
فمنهم الحافظ المؤرخ شمس الدين محمد بن أحمد بن عثمان الذهبي المتوفى سنة ٧٤٨ في «تاريخ الإسلام و وفيات المشاهير و الأعلام» حوادث سنة ١٤١- ١٦٠ (ص ٨٩ ط بيروت سنة ١٤٠٧) قال:
و قال ابن عقدة: ثنا جعفر بن محمد بن حسين بن حازم، حدثني أبو نجيح إبراهيم ابن محمد، سمعت الحسن بن زياد الفقيه، سمعت أبا حنيفة و سئل: من أفقه من رأيت؟ فقال: ما رأيت أحدا أفقه من جعفر، لما أقدمه المنصور الحيرة بعث إلي فقال:
يا أبا حنيفة إن الناس قد فتنوا بجعفر بن محمد، فهيئ لنا من مسائلك الصعاب، فهيأت له أربعين مسألة، ثم بعث إلي المنصور فأتيته، فدخلت، و جعفر جالس عن يمينه، فلما بصرت بهما دخلني لجعفر من الهيبة ما لم يدخلني للمنصور، ثم التفت إلى جعفر فقال: يا أبا عبد اللّه، أتعرف هذا؟ قال: نعم هذا أبو حنيفة، ثم أتبعها: قد أتانا، ثم قال: يا أبا حنيفة هات من مسائلك فاسأل أبا عبد اللّه، فابتدأت أسأله، فكان يقول في المسألة:
أنتم تقولون فيها كذا و كذا، و أهل المدينة يقولون كذا و كذا، و نحن- يريد أهل البيت- نقول كذا و كذا، فربما تابعنا، و ربما تابع أهل المدينة، و ربما خالفنا معا، حتى أتيت على أربعين مسألة، ما أخرم فيها مسألة، ثم يقول أبو حنيفة: أليس قد روينا أن أعلم الناس أعلم الناس بالاختلاف.
و منهم العلامة صدر الأئمة صدر الدين أبو المؤيد موفق بن أحمد المكي أخطب خطباء خوارزم في «مناقب أبي حنيفة» (ج ١ ص ١٤٨ ط دار الكتاب العربي، بيروت) قال:
و به قال عن الحسن بن زياد اللؤلؤي، سمعت أبا حنيفة و سئل: من أفقه من رأيت؟
قال: ما رأيت أفقه من جعفر بن محمد الصادق، لما أقدمه المنصور بعث إلي فقال: يا أبا حنيفة إن الناس قد فتنوا بجعفر بن محمد فهيئ له من المسائل الشداد، فهيأت له أربعين مسألة- فذكر مثل ما تقدم عن الحافظ الذهبي.