إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ١١٩ - بعض حكمه عليه السلام
و من حقائقه: صاحب الدين قد فكّر فعلته السكينة، و سكن فتواضع، و قنع فاستغنى، و رضي فلم يهتم، و خلع الدنيا فنجى من الشرور، و رفض الشهوات فصار حرا، و انفرد فكفي الأحزان، و اطرح الحسد و ظهرت له المحبة، و سخت نفسه بكل فاستكمل العقل، و أبصر العاقبة فأمن من الندامة، فلم يخف الناس و لم يخففهم و لم يذنب إليهم فسلم منهم.
و قال أيضا:
و من حكمه: ليس من شهوات الدنيا و لذاتها شيء إلا و هو متحول أذى و مورث حزنا، فالدنيا كالماء المالح ما يزداد صاحبه منه شربا إلا ازداد عطشا، و كأحلام النائم تفرحه في منامه فإذا استيقظ انقطع الفرح، و كالبرق يضيء قليلا و يذهب وشيكا و يبقى صاحبه في الظلام مقيما، و كدودة الإبريسم التي لا تزداد على نفسها لفا إلا ازدادت من الخروج بعدا.
و قال أيضا:
و من حكمه البالغة: العاقل حقيق بأن زهده في الدنيا علمه بأنه من نال منها كثر عناؤه فيه و حباله عليه و اشتدت مرزيته عند فراقه و عظمت التبعة منه بعد فراقه، و على العاقل أن يديم ذكره لما بعد هذه الدار، و أن ينسبه إلى ما يسره منها و يستحي من مشاركة العجزة الجهال في حب هذه العاجلة الفانية التي من كان في يده شيء منها فليس له و ليس بباق معه، فليس بمنخدع بها إلا المغترون و الغافلون، و لا يتخذ عن العاقل بصحبته الأخلاء و لا الأحباء، و لا يحرص على ذلك كل الحريص، فإن صحبتم على ما فيها من السرور كثيرة الأذى و الأحزان، ثم يختم ذلك كله بعاقبة الفراق.
و قال أيضا: