إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٦٢٣ - كلمات أعلام العامة في شأنه عليه السلام
زهده و ورعه: كان زاهدا ورعا و كان جلوسه في الصيف على حصير و في الشتاء على مسح.
و منهم الفاضل المعاصر الهادي حمّو في «أضواء على الشيعة» (ص ١٣٤ ط دار التركي) قال:
هو أبو الحسن علي الرضا بن موسى الكاظم، كان في عهد المأمون، و قد تغير الوضع السياسي بانتصاره على أخيه الأمين و ذلك بفضل تدبير الوزير الفضل بن سهل، فكأن الأيام كفّرت لعلي الرضا عما ناله أبوه من الاعتساف فارتأى المأمون أن يقرّبه و يزوجه أخته أمّ حبيب و تم ذلك في حفل مشهود استحضر له المأمون أولاد العباس رجالا و نساء و هو بمدينة مرو بخراسان، و أعلن على الأشهاد أنه لم يجد أفضل و لا أحق بالأمر من علي الرضا، فبايع له بولاية العهد، و أمر بإزالة السواد و الأعلام، و ضرب اسمه على الدينار و الدرهم، و كان أثناء ذلك يتودد للرضا و يعتذر قائلا: هذه أرحام قطعت منذ مائتي عام.
و أغضب عمل المأمون هذا الشق العباسي المستقر في العراق إذ رأى فيه تحولا سياسيا خطيرا على مستقبل العباسيين، فأعلن الثورة على المأمون و خلعه و بايع عمه إبراهيم بن المهدي، و كان من اضطراب الأحوال السياسية ما كان حتى توفي الرضا أو دس له (حسب رواية الشيعة) سما في العنب فمات، تخلصا من مشاكل الوضع الذي أوجده و دفن بطوس.
و على كل فالإمام الرضا كان في أزهى عصور الحضارة الإسلامية فقد عاصر المأمون حقبة، و كان له في مجالسه العلمية و نشاطه الفكري نصيب عظيم، و كان المأمون يخصه بعقد المناظرات و يجمع له العلماء و الفقهاء و المتكلمين من جميع الأديان فيسألونه و يجيب الواحد تلو الآخر حتى لا يبدي أحد منهم إلا الاعتراف له بالفضل و يقر على نفسه بالقصور أمامه. و قد جمع له عيسى اليقطيني كتابا فيه ١٨