إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٥٣١ - و منها كلام المستشرق رونلدسن
مقيدا ما دام قد أعطي بالإكراه.
و يروى أن تلميذا آخر من تلامذته و هو واصل بن عطاء رئيس المعتزلة، جاء بنظريات في الجدل مما أدى إلى إخراجه من حلقة تدريس الإمام جعفر. و كان جابر ابن حيان الكيماوي الشهير من تلامذته أيضا.
و لعل أهم تلامذته كان أبا حنيفة.
إلى أن قال في ص ١٤٢:
و يروي لنا ابن خلكان نكتة ظريفة للإمام جعفر على منافسه في العلم، ذلك أنه سأل أبا حنيفة فقال: ما تقول في محرم كسر رباعية ضبي؟ فقال: يا بن رسول اللّه ما أعلم ما فيه. فقال: أنت تتداهى، و لا تعلم أن الضبي لا يكون له رباعية و هي ثنى أبدا.
و مرة أخرى قال أبو حنيفة: لو لم يقل الإمام ثلاث مسائل لقبلت به. فقد قال: إن الخير من اللّه و الشر من عمل عباده. و أقول: ان لا اختيار للعبد و أن الخير و الشر من اللّه. و الثانية أنه قال: إن الشيطان يعذب يوم القيامة بالنار. و أقول: إن النار لا تحرقه فهو من نار و النار لا تؤذي نفسها. و الثالثة: أنه قال باستحالة رؤية اللّه بالدنيا أو الآخرة.
و أقول: إن كل موجود يمكن رؤيته إن لم يكن في هذه الدنيا ففي الآخرة. و كان بهلول يسمع، و هو من المتشيعين للإمام، فرفع لبنة و ضرب بها رأس أبي حنيفة و قال و هو يهرب: لقد فندت مسائلك الثلاث. فاشتكاه أبو حنيفة إلى الخليفة فأمر ببهلول و جيء به. فسأله: لم ضربت رأس أبي حنيفة بلبنة؟ فقال: لم أفعل ذلك. فاحتج أبو حنيفة قائلا: و لكنك ضربتني. فأجاب بهلول: ألم تقل أن الشر من اللّه و لا اختيار للعبد فلم تلمني؟ و قلت كذلك: إن الشيء لا يؤذي نفسه و أنت خلقت من تراب و كانت اللبنة من التراب فكيف آذتك؟ و قلت: إنك تقدر أن ترى اللّه إذ كل موجود يمكن رؤيته حسب قولك. فأسألك أن تريني الألم الذي في رأسك.
و رغم ذلك فإن الذين كانوا يظاهرون قضية الإمام جعفر الصادق كانوا يحترمون