إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٥٣٢ - و منها كلام المستشرق رونلدسن
أبا حنيفة احتراما زائدا، فهم يذكرون له ما قاله في المنصور و غيره من الظالمين من بني أمية أو بني العباس. فقد قال أبو حنيفة: لو أن هؤلاء بنوا مسجدا و أمروه بعد الآجر له فإنه لا يفعل، لأنهم فاسقون و الفاسق لا يليق للإمامة. و بلغ المنصور هذا القول أخيرا فأمر بأبي حنيفة إلى السجن و بقي فيه حتى مات. و كان ما لاقاه من الاضطهاد لقوله هذا أن كسب صداقة الشيعة و قد استند في قوله على ما جاء في القرآن حيث يخاطب اللّه إبراهيم (البقرة: ١٢٤)إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً قالَ: وَ مِنْ ذُرِّيَّتِي قالَ لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ. و قد بنى علماء الشيعة المتأخرين كالمجلسي قولهم في أن هذه الآية تنص نصا صريحا على أن الفاسق لا يكون إماما. و يبدون فرحهم في أن البيضاوي و الزمخشري و أبا حنيفة يكادون أن يتفقوا معهم في تفسير هذه الآية.
و رأي الإمام جعفر الصادق في الإرادة، و كان البحث يدور حولها حينئذ بشدة، هو أن اللّه أراد بنا شيئا و أراد منا شيئا، فما أراده بنا طواه عنا و ما أراده منا أظهره لنا. فما بالنا نشتغل بما أراده بنا عما أراده منا.
و رأيه في القدر هو أمر بين أمرين، لا جبر و لا تفويض. و
كان يقول في الدعاء: اللهم لك الحمد إن أطعتك و لك الحجة إن عصيتك لا صنع لي و لا لغيري في إحسان و لا حجة لي و لا لغيري في إساءة.
إلى أن قال في ص ١٤٤:
و يقول اليعقوبي عن الإمام جعفر الصادق: و كان أهل العلم الذين سمعوا منه إذ رووا عنه قالوا: أخبرنا العالم. و إذا ما تذكرنا أن مالك بن أنس (٩٤- ١٧٩) مصنف كتاب الموطأ كان معاصرا للإمام جعفر، و قد سبق البخاري و مسلم بنحو قرن ظهر أن الإمام جعفر
هو الذي يعزى إليه القول في محض الحديث: إن ما كان موافقا لما في كتاب اللّه فاقبلوه و ما كان مخالفا له فاتركوه.
و قد أورد اليعقوبي في تاريخه بعض الحكم و الكلمات المنسوبة للإمام جعفر