إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٤٠٠ - نبذة من كلماته الشريفة المنيفة
يا أبا عبد اللّه أنت في زهدك تصنع هذا و أنت لا تدري لعلك تموت اليوم أو غدا؟ فكان جوابه أنه قال: ترجون لي البقاء و قد خفتم على الفناء، أما علمتم أن النفس قد تلتاث على صاحبها ما لم يكن لها من العيش ما تعتمد عليه، فإذا أحرزت معيشتها اطمأنت.
و أما أبو ذر فكانت له نويقات و شويهات يحلبها، و يذبح منها إذا اشتهى اللحم، أو نزل به الضيف. و من أزهد من هؤلاء و قد قال فيهما رسول اللّه ما قال ... و لم يبلغا من الزهد أن صارا لا يملكان شيئا البتة كما تأمرون الناس بإلقاء أمتعتهم و شيئهم و يؤثرون على أنفسهم و عيالهم.
فالإمام يريد مجتمعا عاملا متواصلا، فيه قصد و جد، فبهذا يعين اللّه من يعين نفسه من عباده.
و قال في ص ١٧٣: يسأله سائل عن قوله تعالىمَنْ قَتَلَ نَفْساً بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّما قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعاً وَ مَنْ أَحْياها فَكَأَنَّما أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعاً فيجيب: من أخرجها من هدى إلى ضلال فقد و اللّه قتلها.
و يجيئه زنديق يسأله عن تفسير قوله تعالىفَانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ مِنَ النِّساءِ مَثْنى وَ ثُلاثَ وَ رُباعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَواحِدَةً و قوله تعالى في آخر السورةوَ لَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّساءِ وَ لَوْ حَرَصْتُمْ فَلا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ فيفحم الإمام الزنديق فيقول: أما قوله «فَإِنْخِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَواحِدَةً» فإنما عنى النفقة، و أما قوله «وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّساءِ وَ لَوْ حَرَصْتُمْ» فإنما عنى المودة، فإنه لا يقدر أحد أن يعدل بين امرأتين في المودة.
و يقول عن الرزق الذي يحض اللّه على الإنفاق منهوَ مِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ* فيفسرها: و مما علمناهم يبثون، فالعلم رزق، و إذاعته إنفاق واجب.
و من تعبيره عن حجية القرآن أبدا يسأله السائل: لم صار الشعر و الخطب يمل ما