إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٣٩٩ - نبذة من كلماته الشريفة المنيفة
روى الجارود بن المنذر: قال لي أبو عبد اللّه الصادق: بلغني أن لك ابنة فتسخطها، ما عليك منها؟ ريحانة تشمها، قد كفيت رزقها، و قد كان رسول اللّه أبا بنات.
و أي مثل في الإسلام كمثل رسول اللّه، و أي نعمة أن يكون للمرء ريحانة أو رياحين، و أي فضل كفضل البنات، يكفي رزقهن اللّه!
يقول الصادق: إن إبراهيم سأل ربه ابنة تبكيه و تندبه بعد موته، لينبه على بقاء الوفاء في أفئدة البنات بعد الممات.
و قال أيضا: جاء مجلس الإمام يوما جماعة من الزهاد يريدون منه إظهار التقشف و الزهد الكامل، فقال لهم:
حدثني أبي أن رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم قال: ابدأ بمن تعول، الأدنى فالأدنى، هذا ما نطق به الكتاب ردا لقولكم، قال العزيز الحكيموَ الَّذِينَ إِذا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَ لَمْ يَقْتُرُوا وَ كانَ بَيْنَ ذلِكَ قَواماً. أفلا ترون أن اللّه تعالى قال غير ما أراكم تدعونني إليه؟ فنهاهم عن الإسراف و نهاهم عن التقتير، فلا يعطي جميع ما عنده ثم يدعو اللّه أن يرزقه فلا يستجيب له، للحديث الذي جاء عن النبي: إن أصنافا من أمتي لا يستجاب دعاؤهم: رجل يدعو على والديه، و رجل يدعو على غريم ذهب له بمال فلم يكتب عليه و لم يشهد عليه، و رجل يدعو على زوجته و قد جعل اللّه تخلية سبيلها بيده، و رجل يقعد في بيته و يقول: رب ارزقني، و لا يطلب الرزق، فيقول اللّه عز و جل: يا عبدي ألم أجعل لك السبيل إلى الطلب، أ لم أرزقك رزقا واسعا؟ فهلا اقتصدت كما أمرتك و لم تسرف فيه و قد نهيتك عن الإسراف. و رجل يدعوني في قطيعة رحم. ثم علم اللّه عز و جل كيف ينفق فقال:وَ لا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلى عُنُقِكَ وَ لا تَبْسُطْها كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُوماً مَحْسُوراً. فهذه أحاديث رسول اللّه يصدقها الكتاب، و الكتاب يصدقه أهله من المؤمنين، و فيهم سلمان الفارسي و أبو ذر رضي اللّه عنهما.
فأما سلمان فكان إذا أخذ عطاءه رفع منه قوته حتى يحضر عطاؤه من قابل. فقيل له: