إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٢٩٤ - و منها كلام شيخ الجامع الأزهر
و فاطمة الزهراء بنت رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم.
ولد محمد في المدينة المنورة في صفر سنة ست أو سبع و خمسين، و تلقى الحديث و علوم الدين عن أبيه علي زين العابدين، و جديه الحسن و الحسين، و عم أبيه محمد بن الحنفية، و روى الحديث عن ابن عمر و أبي هريرة و أبي سعيد الخدري و أنس و سعيد بن المسيب.
و هو معدود في صفوة المحدثين الصادقين فيما يروون، قال ابن سعد: كان محمد ثقة كثير الحديث، و قال العجلي: محمد تابعي ثقة.
و كان محمد الباقر معدودا من كبار الفقهاء، قال صاحب الإرشاد: لم يظهر عن أحد من ولد الحسن و الحسين من علم الدين و السنن و علم القرآن و السير و فنون الأدب ما ظهر عن أبي جعفر الباقر، و ذكره الإمام النسائي في فقهاء أهل المدينة من التابعين، و قال عبد اللّه بن عطاء: ما رأيت العلماء عند أحد أصغر منهم علما عند الباقر، و لقب بالباقر من قولهم بقر العلم أوسعه، قال صاحب القاموس: و الباقر محمد بن علي ابن الحسين رضي اللّه عنه لتبحره في العلم، و فيه يقول الشاعر:
يا باقر العلم لأهل التقى و خير من لبّى على الأجبل و قال مالك بن أعين الجهني يمدحه:
إذا طلب الناس علم القرا ن كانت قريش عليه عيالا و تلقى عن الباقر الحديث جماعة من كبار أئمة الحديث، مثل الإمام الزهري و الإمام الأوزاعي و ابن جريج و عمر بن دينار.
و للباقر بعد منزلة الفقه و العلم منزلة فائقة في الفضل و الاجتهاد في العبادة و الدعوة إلى اللّه. قال محمد بن المنكدر: ما رأيت أحدا يفضل علي بن الحسين، حتى رأيت ابنه محمدا، أردت أن أعظه فوعظني.
و للباقر مواعظ بالغة، و حكم رائعة، و من هذه المواعظ و الحكم
قوله لابنه: إياك و الكسل و الضجر، فإنهما مفتاح كل خبيثة، فإنك إذا كسلت لم تؤد حقا، و إن