فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٩٢ - نافذة المصطلحات الفقهية ــ ارتزاق
لعود النفع إليهم، فجاز حينئذ لوليّ الأمر أن يدرّ عليه من بيت المال ما يرفع به حاجته(٧).
وثانياً: بالروايات المجوّزة:
منها: ما روي في الدعائم عن عليّ (عليه السلام) أنّه قال: «لابدّ من إمارة ورزق للأمير، ولابدّ من عريف ورزق للعريف، ولابدّ من حاسب ورزق للحاسب، ولابدّ من قاض ورزق للقاضي، وكره أن يكون رزق القاضي على الناس الذين يقضى لهم ولكن من بيت المال»(٨).
ومنها: مرسلة حمّاد بن عيسى عن العبد الصالح(عليه السلام) في حديث طويل في الخمس والأنفال والغنائم والأرضون... ثمّ ذكر الزكاة وحصّة العمّال، إلى أن قال(عليه السلام): «ويؤخذ الباقي، فيكون بعد ذلك أرزاق أعوانه على دين الله، وفي مصلحة ما ينوبه من تقوية الإسلام وتقوية الدين في وجوه الجهاد، وغير ذلك ممّا فيه مصلحة العامّة...»(٩).
ومنها: ما جاء في عهد عليّ(عليه السلام) إلى مالك الأشتر حينما ولاّه مصر: «واعلم أنّ الرعيّة طبقات: منها: جنود الله، ومنها: كتّاب العامّة والخاصّة، ومنها: قضاة العدل ـ إلى أن قال: ـ ولكلٍّ على الوالي حقّ بقدر ما يصلحه»، ثمّ قال ـ بعد أمره باختيار أفضل رعيّته للقضاء ـ: «وأكثر تعاهد قضائه، وافسح له في البذل ما يزيح علّته، وتقلّ معه حاجته إلى الناس، وأعطه من المنزلة لديك ما لا يطمع فيه غيره»(١٠).
وأمّا الأخبار الناهية عن أخذ الرزق، كخبر عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله(عليه السلام) في قاض بين قريتين يأخذ من السلطان على القضاء الرزق، فقال: «ذلك السحت»(١١)، فحملها الفقهاء على ما إذا لم يكن القاضي جامعاً لشرائط القضاوة فيكون عمله حراماً، وأخذ الرزق بإزائه سحتاً كخلفاء الجور، أو على كون ما يأخذه اُجرة على القضاء لا
(٧) مصباح الفقاهة ١: ٤٨٢.
(٨) دعائم الإسلام ٢: ٥٣٨، ح١٩١٢. وانظر: جواهر الكلام ٤٠: ٥٢.
(٩) الوسائل ٢٧: ٢٢١، ب٨ من آداب القاضي، ح٢. وانظر: مستند الشيعة ١٤: ١٨٤، و ١٧: ٦٨.
(١٠) الوسائل ٢٧: ٢٢٣، ب٨ من آداب القاضي، ح٩. وانظر: مصباح الفقاهة ١: ٢٦٨. المكاسب (تراث الشيخ الأعظم) ١: ٢٤٥.
(١١) الوسائل ٢٧: ٢٢١، ب٨ من آداب القاضي، ح١.