فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٩١ - الوحدة الاسلامية ــ دراسة في بعض اُسسها الفقهية الشيخ محمد الرحماني
لتوفّر الدواعي به ، فعدم أمرهم به ومتابعتهم لهم أدلّ دليل على إجزاء العمل تقيةً ولو في الخلاف الموضوعي ، وهذا ممّا لا إشكال فيه ظاهراً »(٣٧).
فالسيرة المستمرّة بين الأئمّة (عليهم السلام) وأتباعهم قائمة على إجزاء الحجّ المأتي به على وجه التقيّة ، كما صرّح بذلك السيّد الخوئي أيضاً(٣٨).
وممّا يدلّ أيضاً على جريان التقية مداراةً في الموضوعات : إطلاق الأدلّة ؛ فإنّ إطلاقها شامل للأحكام والموضوعات .
وقد يناقش : بانصراف إطلاق الروايات عن الموضوعات ، كما أفاده الشيخ الأنصاري(٣٩).
والجواب : أنّه لا وجه للانصراف المذكور ؛ إذ كما أنّ الأحكام تابعة للشارع فكذلك الموضوعات الشرعية تابعة له ، فيشملها قوله (عليه السلام) : «إيّاكم أن تعملوا عملاً نعيّر به !» (٤٠).
وثمّة بحث في أنّ جريان التقية مداراةً في الموضوعات هل في خصوص حالة الشكّ أو تشمل حالة العلم بالخلاف أيضاً ؟
القدر المتيقّن هو الأوّل ، وذهب بعضهم كالسيّد الحكيم إلى الثاني أيضاً ، قال (قدس سره) بعد أن فصّل بين الإجزاء بين الفعل الناقص المتّقى به وبين ترك الواجب : « الحجّ مع الوقوف في اليوم الثامن اعتماداً على حكم حاكمهم من قبيل الأداء الناقص ، ومثله الإفطار قبل الغروب ، واستعمال ما لم يكن مفطراً عندهم ، فإنّه من قبيل الأداء الناقص . ومن ذلك تعرف إجزاء الحجّ إذا وقف تقيةً مع المخالفين ولم يقف في اليوم التاسع ، من دون فرق بين صورتي العلم بالمخالفة للواقع وعدمه »(٤١).
ثمّ إنّه فصّل بعد ذلك بين الحجّ في سنة الاستطاعة فيشكل الاجتزاء به عن حجّ الإسلام ؛ لعدم ثبوت الاستطاعة بالنسبة إلى الواقع الأوّلي ، وبين ما لو كان الحجّ في غير سنة الاستطاعة ، ولكنّه حاول المناقشة في هذا التفصيل ، فراجع .
(٣٧) الرسائل ( الإمام الخميني ) : ١٩٦ .
(٣٨) التنقيح في شرح العروة ٤ : ٢٩٢ .
(٣٩) التقية (الشيخ الانصاري ) : ٤٦ .
(٤٠) الوسائل ١٦ : ٢١٩ ، ب ٢٦ أبواب الأمر والنهي ، ح ٢ .
(٤١) مستمسك العروة ٢ : ٤٠٧ .