فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٩٠ - الوحدة الاسلامية ــ دراسة في بعض اُسسها الفقهية الشيخ محمد الرحماني
المداراة لا تدلّ على أنّ الصلاة معهم هي صلاة صورية ، بل هي صلاة حقيقةً وواقعاً ولكن بالأمر الثانوي ، وقد اعتبرها الشارع صحيحةً وبديلاً عن المأمور به واقعاً حفظاً للمصلحة الأهمّ التي ترتبط بأصل حفظ كيان الإسلام .
جريان المداراة في الموضوعات :
اتّضح ممّا سبق إجزاء العمل المأتي به بموجب المداراة ، والقدر المتيقّن من العبادات هو الصلاة . لكنّ السؤال المطروح هو أنّه هل تجري المداراة في الموضوعات كالوقوف بعرفة ؟ الظاهر أنّ المعيار في المداراة موجود في بعض الموضوعات أيضاً ، وعليه فلا فرق حينئذٍ بين الصلاة معهم وبين الوقوف معهم بعرفة حتى لو كان ذلك اليوم هو اليوم الثامن من ذي الحجّة بنظر الشيعة أو كان مشكوكاً لديهم على أقلّ تقدير . ويشهد لذلك : أنّ سيرة الأئمّة (عليهم السلام) وشيعتهم من بعد النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) قائمة على الوقوف معهم في عرفة مع القطع بالاختلاف في بعض السنين ومع ذلك لم يصدر من الأئمة (عليهم السلام) ما يخالف ذلك .
ولعلّ هذا يمكن استفادته ممّا ذكره إلامام الخميني ، قال : « وممّا يشهد لترتّب أثر التقية في الموضوعات وأنّ الوقوف في غير وقتهما مجزيان : أنّه من بعد رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) إلى زمان خلافة أمير المؤمنين (عليه السلام) ومن بعده إلى زمن الغيبة كان الأئمّة وشيعتهم مبتلين بالتقية أكثر من مئتي سنة ، وكانوا يحجّون مع اُمراء الحاجّ من قبل خلفاء الجور ، أو معهم وكان أمر الحجّ وقوفاً وإفاضة بأيديهم ؛ لكونه من شؤون السلطنة والإمارة ، ولاريب في كثرة تحقّق يوم الشكّ في تلك السنين المتمادية ، ولم يرد من الأئمة (عليهم السلام) ما يدلّ على جواز التخلّف عنهم أو لزوم إعادة الحجّ في سنة يكون هلال شهر ذي الحجّة ثابتاً لدى الشيعة مع كثرة ابتلائهم ، ولا مجال لتوهّم عدم الخلاف في أوّل الشهر في نحو مئتين وأربعين سنة ، ولا في بنائهم على إدراك الوقوف خفاءً كما يصنع جهّال الشيعة ؛ ضرورة أنّه لو وقع ذلك منهم ولو مرّة أو أمروا به ولو دفعةً لكان منقولاً إلينا ؛