فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٩٧ - نافذة المصطلحات الفقهية ــ ارتزاق
لم يتوقّف تحصيل المصلحة بقيامه; نظراً إلى كون تحصيل المصلحة حكمة لجعل بيت المال، لا علّة يدور الحكم مداره؟
وهذا الوجه ـ أي الوجه الثاني ـ هو الأوجه عند المحقق الآشتياني.
ويترتّب على ذلك أنّه على القول باعتبار عدم وجود المتطوّع فالظاهر أنّه لا يجوز الإعطاء إلاّ بعد الفحص في طلب المتطوّع واليأس عن وجوده; نظراً إلى العلّة المذكورة(٥٣). نعم، لو كان المتطوّع فاقداً لبعض صفات الكمال التي في وجودها مصلحة للمسلمين ـ كالعدالة ونحوها ـ اتّجه ارتزاق غير المتطوّع(٥٤).
سادساً ـ مقدار الارتزاق من بيت المال:
ذكر الفقهاء أنّ مقدار الرزق لأهل المناصب منوط بنظر الإمام(عليه السلام) أو وكيله على بيت المال، ويقسّم بينهم على قدر حاجتهم ومؤنتهم، فيجوز زيادته ونقصه وتغيير جنسه وتبديله، سواء كان أكثر من اُجرة مثل عمله أو أقلّ أو مساوياً(٥٥)، ولا فرق فيه بين أن يكون تعيين الرزق قبل قيامه بالوظائف المقرّرة عليه أو بعده(٥٦).
والمراد بالحاجة المجوّزة للارتزاق ـ كما تقدّم ـ هي المتعارفة وعلى حسب العادة، لا مقدار الضرورة التي لا يعيش بدونها(٥٧).
سابعاً ـ امتلاك الرزق من بيت المال بالقبض وما يترتّب على ذلك:
لا يملك المرتزق رزقه من بيت المال إلاّ بعد القبض(٥٨); لأنّه ليس اُجرة، فإنّ الارتزاق من بيت المال لا يزيد على كونه مصرفاً فما دام لا يقبضه لا يملكه(٥٩).
ويترتّب على ذلك عدم جواز مطالبة الوارث به فيما إذا مات بعد حلول وقت العطاء، بل حتّى لو مات بعد المطالبة; إذ لامنافاة بين استحقاق المطالبة وعدم الملك(٦٠).
(٥٣) المصدر السابق .
(٥٤) جواهر الكلام ٩: ٧٣.
(٥٥) اُنظر: المبسوط ١: ٢٥٦، و ٢: ٦٥. المسالك ١: ١٨٦، و ٣: ١٣٢. جواهر الكلام ٢٢: ١٢٣. القضاء (تراث الشيخ الأعظم): ١٠٤.
(٥٦) المكاسب (تراث الشيخ الأعظم) ٢: ١٥٤. مصباح الفقاهة ١: ٤٨٢.
(٥٧) مجمع الفائدة ٨: ٩٤.
(٥٨) اُنظر: القواعد ١: ٤٩٨. المسالك ٣: ٦٤. جواهر الكلام ٢١: ٢١٤.
(٥٩) جامع المقاصد ٣: ٤٢٣.
(٦٠) اُنظر: جواهر الكلام ٢١: ٢١٤.