فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٩٥ - نافذة المصطلحات الفقهية ــ ارتزاق
لأنّ بيت المال معدّ للمحاويج سيّما القائمين بمصالح المسلمين، وخبر الدعائم المتقدّم وإن كان مطلقاً لكن لا جابر له على إطلاقه(٣٧).
٢ ـ وبأنّ الأدلّة الدالّة على حرمة أخذ الاُجرة على الواجبات مختصّة بعنوان الاُجرة والجعل فقط، فلا تشمل بقيّة العناوين المنطبقة على المتصدّين لتلك الوظائف ، كالارتزاق من بيت المال; فإنّه معدّ لمصالح المسلمين، فيجوز صرفه في أيّ جهة ترجع إليهم وتمسّ بهم، بل يجوز لهؤلاء المتصدّين للجهات المزبورة أن يمتنعوا عن القيام بها بدون الارتزاق من بيت المال إذا كان العمل من الاُمور المستحبّة، وعليه فلا وجه لاعتبار الفقر والاحتياج في المرتزقة(٣٨).
ويدلّ على ذلك أيضاً إطلاق الروايات(٣٩)المتقدّمة.
وقد يقال بأنّ المكلّف إذا تعيّن عليه الاشتغال بعمل ـ كالقضاء والإفتاء ونحوها ـ كان شأن ذلك شأن الواجبات العينيّة الثابتة على ذمم أشخاص المكلّفين كالصلاة والصوم والحجّ ونحوها، ومن الواضح أنّه لا يجوز الارتزاق من بيت المال بإزائها.
واُجيب عن ذلك : بأنّ القضاوة ونحوها وإن كانت من الواجبات العينيّة فيما إذا انحصر القاضي بشخص واحد ولكنّها ممّا يقوم به نظام الدين، فتكون من الجهات الراجعة إلى مصالح المسلمين التي تكون مصرف بيت المال، فلا يقاس بالواجبات العينيّة ابتداءً.
الثالث: التفصيل بين ما إذا تعيّن عليه القيام بذلك العمل فلا يجوز له الارتزاق ، وبين عدم تعيّنه عليه فيجوز، وهو قول الشيخ الطوسي(٤٠)والعلاّمة(٤١)والشهيد(٤٢)والفاضل الاصفهاني(٤٣)، بل في المسالك أنّه الأشهر(٤٤)، فقالوا: إذا تعيّن القيام بمصالح عامّة على شخص بتعيين الإمام (عليه السلام) أو لعدم وجود غيره وكان ذا كفاية فلا يجوز
(٣٧) جواهر الكلام ٤٠: ٥٢.
(٣٨) مصباح الفقاهة ١: ٤٨٢.
(٣٩) اُنظر: الوسائل ٢٧: ٢٢١، ٢٢٣، ب٨ من آداب القاضي، ح١، ٢، ٩.
(٤٠) المبسوط ٨: ٨٤ ـ ٨٥.
(٤١) القواعد ٣: ٤٢٢.
(٤٢) الدروس ٢: ٦٩.
(٤٣) كشف اللثام ١٠: ٢٣.
(٤٤) المسالك ١٣: ٣٤٨.