فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٩٦ - نافذة المصطلحات الفقهية ــ ارتزاق
له الارتزاق; لأنّه يؤدّي فرضاً، فلا يجوز له أخذ العوض عنه كغيره من الواجبات(٤٥).
وأمّا إذا لم يتعيّن عليه القيام بتلك المصلحة فيجوز له أن يأخذ الرزق من بيت المال مع الاستغناء; لأنّ فيه قيام نظام النوع والمعروف.
ولكن نوقش في ذلك بما يلي:
أمّا مع عدم التعيّن فقد يشكل ذلك بأنّه يؤدّي واجباً وإن لم يكن متعيّناً عليه فلايجوز أخذ العوض عنه، بل لو قلنا بكون القضاء من العبادات أشكل أخذ العوض عليه مطلقاً; لما فيه من الجمع بين العوض والمعوّض، هذا مضافاً إلى إمكان دعوى اختصاص بيت المال المجتمع من نحو الزكاة والصدقات وغيرهما بذوي الحاجات لا الأغنياء. وأمّا في صورة التعيّن فقد يجاب عنه بأنّ الوجوب لا يخرجه عن كونه من المصالح التي يؤخذ الرزق عليها من بيت المال وإن وجبت كالجهاد(٤٦).
ولكن لا ريب في أولويّة التعفّف مع الاستغناء على جميع الأقوال(٤٧)، بل يكره ذلك ، كما صرّح به بعض آخر(٤٨); توفيراً لسائر المصالح(٤٩).
خامساً ـ اشتراط الارتزاق من بيت المال بعدم وجود المتطوّع وعدمه:
قيّد جماعة من الفقهاء جواز الارتزاق لأهل المناصب ـ كالمؤذّن والقاضي ونحوهما ـ بعدم وجود المتطوّع(٥٠)، بل قال الشيخ الأنصاري: إطلاق الآخرين محمول على ذلك(٥١). واستشكل فيه بعض آخر(٥٢).
وإنّما المسألة مبنيّة على أنّ بيت المال هل هو معدّ لتحصيل مصالح المسلمين فلا يجوز صرفه إلاّ فيما إذا توقّف تحصيل المصلحة على صرفه فيحرم بدونه، حيث لا مصلحة للمسلمين في ارتزاقه مع وجود المتطوّع؟ أو معدّ لصرفه على من يقوم بمصالح المسلمين وإن
(٤٥) اُنظر: جواهر الكلام ٤٠: ٥٢.
(٤٦) المصدر السابق .
(٤٧) اُنظر: المبسوط ٨: ٨٤. القواعد ٣: ٤٢٢. جواهر الكلام ٤٠: ٥١.
(٤٨) الدروس ٢: ٦٩. كفاية الأحكام ٢: ٦٦٥. مستند الشيعة ١٧: ٦٩.
(٤٩) كشف اللثام ١٠: ٢٣. جواهر الكلام ٤٠: ٥١.
(٥٠) اُنظر: المبسوط ٨: ١٦٠. السرائر ٢: ١٧٨. التذكرة ٣: ٨١ ـ ٨٢.
(٥١) القضاء (تراث الشيخ الأعظم): ١٠٥.
(٥٢) القضاء (الآشتياني): ٢٦.