فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٢٢ - قاعدة التسامح في أدلّة السنن الشيخ مجتبى الأعرافي
إنّما يتحقّق قبل العمل ، فلا يكون علّة غائية داعية إلى العمل ، بل هو عنوان طريقي إلى ما هو الداعي والعلّة الغائية للعمل .
والحاصل أنّ البلوغ وإن لم يكن داعياً للعمل بل يمتنع ذلك كما تقدّم ، إلا أنّه لا مانع من أن يكون الثواب البالغ الموعود به داعياً له وظاهر التفريع في هذه الأحاديث هو أنّ طلب الثواب الموعود به هو الداعي والدافع المباشر الى العمل ، لا أنّه موضوع للداعي كما في قول القائل : ( سمع الأذان فبادر الى المسجد ) و ( دخل الوقت فصلّيت ) ، وعليه فظاهر قوله (عليه السلام) : «فعمله» هو أن الموضوع لترّتب الثواب هو العمل المأتي به لطلب الثواب البالغ ورجاء إدراك الواقع .
وثانياً : أنّه على فرض دوران الأمر بين كون الفاء للسببية وكونها لمطلق التفريع ـ كما هو المستفاد من كلامه ـ لا وجه لدعوى ظهور النصوص في استحباب العمل ؛ لأنّها مقرونة بما يصلح للقرينية المانعة عن انعقاد ظهورها في ترتّب الثواب على ذات العمل ، وذلك لاحتمال كون الفاء للسببية ، وبناءً على هذا الاحتمال الثواب مترتّب على العمل الخاصّ المأتي به بداعي طلب الثواب الموعود به ، فلا تدلّ هذه الأخبار على استحباب العمل البالغ عليه الثواب .
فقد ظهر إلى هنا أنّ قوله (عليه السلام) : «فعمله» بقرينة الفاء دالّ على أنّ الموضوع لترتّب الثواب هو العمل المأتي به بداعي طلب الثواب ، ومعنى ذلك هو أنّ الأخبار تكون إرشاداً الى حكم العقل بحسن الانقياد .
ويدلّ على ذلك أيضاً قوله (عليه السلام) في رواية محمّد بن مروان : «... طلب قول النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) ...» فإنّ لفظ «طلب» منصوب لكونه مفعولاً لأجله ، ومن الواضح أنّ ظاهره هو القيدية وأنّه تحديد للموضوع ، فالموضوع هو العمل المقيّد بالإتيان به بداعي طلب قول النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) ، ومثله قوله (عليه السلام) في رواية اخرى لمحمّد بن مروان : «... إلتماس ذلك الثواب ...» ، هذا بحسب مقام الإثبات وظهور الدليل ، وقد تقدّم أنّه لا محذور ثبوتاً في تعلّق دعوة المولى وترغيبه بالعمل الصادر عن داعي