فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٨٥ - حقيقة التواتر بين مبنى المشهور ونظرية الشهيد الصدر(قدس سره) الشيخ حامد الظاهري
السابق لم تكن وحدة حقيقية في المصبّ ، وإنّما كان تقارب المداليل المطابقيّة لا غير(٥٤).
القسم الرابع :
أنّ تتطابق الأخبار المتكثّرة حتّى في المدلول المطابقيّ ، كما لو نقلت واقعة واحدة من معارك أمير المؤمنين (عليه السلام) بنقول كثيرة ، كواقعة قتله لمرحب مثلاً والدالّة على شجاعته (عليه السلام) بالمدلول التحليليّ الالتزاميّ ، وفرضنا أنّ مركز داعي الكذب المحتمل للمخبرين الذين نقلوا تلك الواقعة هو المدلول المطابقي للقضيّة ، لا المدلول التحليليّ وهو الشجاعة مثلاً .
وهذا أقوى و أسرع تأثيراً في حصول اليقين من القسم الثالث ؛ و ذلك لأنّ مصبّ داعي الكذب المحتمل وإن كان واحداً في القسم الثالث كما هو واحد في القسم الرابع ، ولكنّ القسمين يختلفان في مصبّ آخر وهو مصبّ الاشتباه والخطأ المحتمل في النقل ، وهو غير مصبّ الكذب المحتمل .
توضيح ذلك : أنّه إذا اُريد إثبات صحّة خبر ما فلابدّ من استبعاد أمرين : احتمال كذب المخبر ، واحتمال اشتباهه وخطئه في نقل الخبر .
والقسم الثالث والقسم الرابع من حيث دفع احتمال الكذب سيّان ؛ لوجود مصبّ واحد للكذب المحتمل فيهما ، لكن ليسا كذلك في دفع احتمال الاشتباه ؛ لأنّ في القسم الثالث لو فرض خطأ الناقلين فمركز الأخطاء المحتملة ليس واحداً ؛ إذ المفروض تعدّد القصص المنقولة ، فتكون كلّ قصّة مركزاً للخطأ ، بينما في القسم الرابع لو فرض الخطأ في النقل لكان مركز الأخطاء واحداً ؛ إذ كلّهم نقلوا قصّة واحدة فقط ، وتوحّد مركز الأخطاء المفترضة يوجب دفع احتمال الخطأ والاشتباه من الكلّ في النقل ، وتسارع حصول اليقين .
(٥٤) وتوحد مصبّ داعي الكذب المفترض يعني : توحد مركز الصدف ، فيبعُد احتمال اجتماع مصالح المخبرين الذين يفترض فيهم أنّهم من أماكن متفرّقة وظروف متباعدة على ذلك المصبّ الواحد صدفةً ، وكلّما توحّد مصبّ داعي الكذب ـ أو قل : مركز الصدف ـ وتضيّق أكثر فأكثر تضاءل أكثر فأكثر احتمال اجتماع دواعي الكذب عليه صدفة وفق نظرية تراكم القيم الاحتمالية ، وبما أنّ القسم الثالث كان يفترض فيه توحد مركز الصدف ( مصبّ دواعي الكذب المحتمل ) بخلاف القسم الثاني الذي كان يفترض فيه تقارب المصبّ ومركز الصدف ( وليس التوحد ) يكون القسم الثالث أقوى وأسرع في حصول اليقين .