فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٨٢ - حقيقة التواتر بين مبنى المشهور ونظرية الشهيد الصدر(قدس سره) الشيخ حامد الظاهري
والأمر في المقام كذلك ؛ لأننا نعلم إجمالاً بوجود مئة خبر كاذب في مجموع أحاديث الكتب الأربعة فرضاً ومعه احتمال أن تكون المئة التي أخذناها هي الكاذبة ، فتكون أحد أطراف علمنا الإجماليّ المذكور ، فإنّ كلّ واحدة من تلك المئات ـ وهي بالملايين بحساب التوافيق ـ يحتمل أن تكون هي الكاذبة ، وما دام العلم الإجماليّ قائماً يستحيل زوال هذا الاحتمال في أيّ طرف ، فإنّ زواله فيه مساوق مع زواله في الأطراف الاُخرى ، وهومساوق مع زوال العلم نفسه ، وهوخلف ، كما أنّ المضعّف الكمّي الآخر الموجود هنا ـ وهو احتمال كذب كلّ اُولئك المخبرين البعيد بحساب الاحتمال في نفس إخباراتهم ـ أيضاً موجود في كلّ مئة مئة يأخذها من الأخبار ، فهو مضعف كمّي موجود فى تمام الأطراف ، فيستحيل أن يوجب زوال الاحتمال ؛ لأنّه ترجيح بلا مرجّح بلحاظ هذا الطرف بالخصوص ، وبلحاظ جميع الأطراف خُلف العلم الإجماليّ .
ولهذا لا يزول هذا الاحتمال إلا إذا وجد مضعّف له مخصوص به ، وليس هو إلا ما اصطلحنا عليه بالمضعف الكيفيّ المخصوص بخصوص هذا الطرف ، وذلك إنّما يكون فيما إذا كان هناك مصبّ مشترك مثلاً ولو ضمناً لجميع الأخبار ، فإنّ المضعّف حينئذٍ هو أنّه كيف اتّفقت مئة مصلحة للمختلفين على سنخ كذب واحد معيّن مع أنّ عوامل التباين فيهم أكثر من الاشتراك ؟ !
وهذا بالتحليل يرجع إلى علم إجماليّ آخر بحسب حساب عوامل التباين والاتّفاق في حياة هؤلاء ، وبمقتضاه يكون احتمال كذبهم جميعاً لمصلحة مشتركة أضعف بكثير من احتمال كذب أيّة مئة اُخرى من الأخبار ليس بينها قدر مشترك ، وهذا أساس عامّ لحصول اليقين فى تمام موارد حساب الاحتمالات التى ترجع إلى علوم إجماليّة منقسمة على أطرافها ، فمثلاّ في مثال قرص الاسبرين يعلم إجمالاً بعلّيته أو علّية غيره في رفع الصداع ، وهو علم إجماليّ بين