فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٥٧ - حقيقة التواتر بين مبنى المشهور ونظرية الشهيد الصدر(قدس سره) الشيخ حامد الظاهري
والإجماع معاً ، ولعلّ جريانها على ألسنتهم كان بوحي فطرتهم لبداهة أصل الفكرة .
ثانياً ـ أقسام التواتر لدى المشهور :
قسّم مشهور الاُصوليّين التواتر إلى ثلاثة أقسام : لفظيّ ومعنويّ وإجماليّ .
قال السيّد الخوئيّ : « إنّ التواتر على أقسام ثلاثة :
الأوّل :التواتر اللفظيّ : وهو اتّفاق جماعة امتنع اتّفاقهم على الكذب عادةً على نقل خبر بلفظه ، كتواتر ألفاظ الكتاب الصادرة عن لسان النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) .
الثاني :التواتر المعنويّ : وهو اتّفاقهم على نقل مضمون واحد مع الاختلاف في الألفاظ ، سواء كانت دلالة الألفاظ على المضمون بالمطابقة أو بالتضمّن أو بالالتزام أو بالاختلاف ، كالأخبار الحاكية لحالات أمير المؤمنين (عليه السلام) في الحروب وقضاياه مع الأبطال ، فإنّها متّفقة الدلالة على شجاعته (عليه السلام) .
الثالث :التواتر الإجماليّ : وهو ورود عدّة من الروايات التي يعلم بصدور بعضها مع عدم اشتمالها على مضمون واحد »(٢٦).
نعم ، أنكر المحقق النائيني التواتر الإجمالي حيث قال : « أنّا لو وضعنا اليد على كلّ واحد من تلك الأخبار نراه محتملاً للصدق والكذب ، فلا يكون هناك خبر مقطوع الصدور »(٢٧).
وردّه السيد الخوئي بقوله : إنّ احتمال الكذب في كلّ خبر بخصوصه غير قادح في التواتر الإجماليّ ؛ لأنّ احتمال الصدق والكذب في كلّ خبر بخصوصه لا ينافي العلم الإجماليّ بصدور بعضها ، وإلا لكان مانعاً عن التواتر المعنويّ واللفظيّ أيضاً ؛ إذ كلّ خبر في نفسه محتمل للصدق والكذب .
وأضاف : التواتر الإجماليّ ممّا لا مجال لإنكاره ؛ فإنّ كثرة الأخبار المختلفة
(٢٦) مصباح الأصول ( تقرير بحث السيّد الخوئيّ للبهسوديّ ) ٢ : ١٩٢ ـ ١٩٣ .
(٢٧) أجود التقريرات ٢ : ١١٣ .