فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٥٥ - حقيقة التواتر بين مبنى المشهور ونظرية الشهيد الصدر(قدس سره) الشيخ حامد الظاهري
وقد يكون حكم العقل مقيّداً بظروف متواجدة دائماً وغالباً للملزوم ، كما لو كانت الملازمة بين ( أ ) و ( ب ) ضمن ظروف معيّنة تتواجد في عالمنا غالباً وعادةً ، وتسمّى بالملازمة العاديّة ، ومثّلوا لها باستلزام طول العمر بمقدار مئة سنة مثلاً للهرم والشيخوخة ، والتي لا يستحيل فيها الانفكاك عقلاً بين هذين المتلازمين ، لذا نجدهما قد انفكّا في كثير من المعمّرين في التاريخ ، والملازمة ليست في الحقيقة بين ذات طول العمر بهذا المقدار والشيخوخة ، وإنّما هي بين دوام العمر بهذا المقدار ضمن خصوصيّات معيّنة كالمناخ والغذاء والوضع الصحّي والنفسيّ الموجودة عادةً وبين الشيخوخة ، فإذا تغيّرت تلك الظروف والخصوصيّات لاتتحقّق الملازمة .
وقد يحكم العقل بالملازمة بين ( أ ) ضمن ظروف معيّنة قد تحصل صدفةً واتفاقاً وقد لا تحصل ـ وليست دائمية الثبوت أوغالبية ـ وبين ( ب ) ، وتسمّى بالملازمة الاتّفاقيّة ، كما في استلزام الاستفاضة صدقَ الخبر المستفيض ، فإنّها ضمن ظروف معيّنة كدرجة وثاقة الرواة ومجموعة القرائن ، والتي قد توجد وقد لا توجد ، فإذا وجدت استلزمت صدق الخبر المستفيض .
إذن إنّما يعقل التقسيم إذا كان مصبّ القسمة طرفي الملازمة لا الملازمة ذاتها ، فإنّها عقليّة دائماً .
كيفيّة حصول العلم بالقضية المتواترة :
عرفنا أنّ مشهور الاُصوليين اكتفى بالقول بأنّ الخبر المتواتر من مصاديق الخبر القطعيّ ، ولم يتعرّض بشكل مشروح لكيفية صيرورته علميّاً ، ولعلّ ذلك لأجل الاعتماد على الوضوح الأولي البديهي في كون القضية المتواترة موجبة للعلم ، و هيمنة اُسس المنطق الأرسطي على المنحى المنطقي العامّ في فهم حقيّة القضيّة المتواترة .
نعم ، ثمّة بعض العبارات التي وردت في بيان كيفية حصول العلم من التواتر :