فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٥٢ - حقيقة التواتر بين مبنى المشهور ونظرية الشهيد الصدر(قدس سره) الشيخ حامد الظاهري
مقدّمتين يقينيّتين سمّيت برهاناً ، ولابدّ أن ينتجا قضيّة يقينيّة لذات القياس المؤلّف منهما اضطراراّ عندما يكون تأليف القياس في صورته يقينيّاً أيضاً ، كما كان في مادّته ، فيستحيل حينئذٍ تخلّف النتيجة ؛ لاستحالة تخلّف المعلول عن علّته ، فيعلم بها اضطراراً لذات المقدّمتين بما لهما من هيئة التأليف على صورة قياس صحيح ، وهذا معنى : أنّ نتيجة البرهان ضروريّة . ويعنون بالضرورة هنا معنىً آخر غير معنى الضرورة في الموجّهات »(١٦)، بل بمعنى الواجب قبولها سواء كانت ضروريّة أو ممكنة بحسب الجهة .
فمن مجموع كلمات المناطقة نستخلص : أنّ هناك ترابطاً علّياً بين ذات مقدّمات القياس وذات النتيجة ، وقد عبّر عن ذلك في تعريف الكاتبيّ والقطب الرازيّ باللزوم ، والشيخ المظفر بـ ( اضطراراً لذات المقدّمتين ) .
وعلى ذلك فلا مجال لفرض : أنّ التفكيك بين التواتر والعلم بالقضيّة المتواترة ممتنع بحسب العادة لا العقل ، كما عليه التفسير الأوّل لقيد ( عادةً ) .
ويؤيّد هذه النتيجة ـ من أنّ التفكيك بين التواتر والعلم بالقضيّة المتواترة ممتنع بحسب العقل لا العادة ـ أقوالُ العلماء في ماهية العلم الحاصل من التواتر ، فهم يرون العلم الحاصل من التواتر من العلم الضروريّ الأوّليّ ، وهو لا ينسجم مع احتمال الخلاف بأيّ مستوىً كان .
يقول العلامة الحلّيّ : « الحقّ : أنّ الخبر المتواتر يفيد العلم الضروريّ ؛ لأنّ جزمنا بوقوع الحوادث العظام كوجود محمد (صلى الله عليه و آله و سلم) وكحصول البلدان الكبار لا يقصر عن العلم بأنّ الكلّ أعظم من الجزء ، وغيره من الأوّليّات »(١٧).
ويقول صاحب الجواهر : « كما أنكّ عرفت في الأصول استفادة العلم الضروريّ من المتواتر الذي هو كعلم المشاهدة »(١٨). أي : كالأوّليات ... إلى غير ذلك من الكلمات .
(١٦) المنطق ٣ : ٣٥١ ـ ٣٥٢ .
(١٧) مبادئ الوصول إلى علم الأصول : ١٩٩ ـ ٢٠٠ .
(١٨) جواهر الكلام ٤١ : ١٣٠ .