فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٤٩ - حقيقة التواتر بين مبنى المشهور ونظرية الشهيد الصدر(قدس سره) الشيخ حامد الظاهري
الرازيّ : « هي قضايا يحكم العقل بها بواسطة سماع من جمع كثير أحال العقل تواطؤهم على الكذب ، كالحكم بوجود مكّة وبغداد . ومبلغ الشهادات غير منحصر في عدد ، بل الحاكم بكمال العدد حصول اليقين » .
وعلق العلامّة الدسوقيّ على قول الرازيّ : « هي قضايا يحكم العقل بها » بقوله : « مثل قولك مكّة موجودة أو بغداد موجودة ، فهذه قضيّة يحكم العقل بمضمونها بواسطة سماع ، فالحاكم هنا هو العقل والحسّ ، وحينئذٍ فلابدّ من الاستناد إلى قياس خفيّ ، بأن تقول : هذا خبر قوم يستحيل تواطؤهم على الكذب ، وكلّ خبر قوم كذلك فمدلوله واقع ، ينتج : هذا الخبر واقع »(١١).
وعلّق الشريف الجرجانيّ على قول الرازيّ : « بواسطة سماع » بقوله : « ولابدّ مع ذلك من انضمام قياس خفيّ وهو : أنّه خبر قوم يستحيل تواطؤهم على الكذب ، وكلّ خبر كذلك فمدلوله واقع ، إلا أنّ العلم بهذا القياس حاصل بالضرورة ، ولذا يفيد المتواتر العلم للبُله والصبيان »(١٢).
وعلى ذلك لا ينسجم قيد ( عادةً ) مع ما ذكره المناطقة من تعريفهم للتواتر ، سواء فُسّرت العادة بمعنى : أنّ التلازم بين التواتر وحصول اليقين بالقضية المتواترة من نوع التلازم العاديّ الذي يقصد به عدم استحالة الانفكاك عقلاً ، وبتعبير آخر : أن الانفاك بين التواتر وحصول اليقين بالقضية المتواترة لا يستبطن وقوع المحال الذاتيّ .
أو فُسّرت بمعنى : أنّ التواتر يوجب اليقين بالقضيّة المتواترة في الظروف العاديّة للذهن ، أي : حالات الاستقامة في التفكير ، لا فيما إذا كان ذهن الفرد مبتلىً بشبهات أو نحوٍ من الشذوذ والوسوسة في التصديق والحكم .
أو فُسّرت بمعنى : الملازمة بين مثل المرؤوسين ورئيسهم ؛ والتي يستدلّ بها عادةً في كتب الاُصول على حجّية الإجماع ، والتي تجعل في مقابل الملازمة العقليّة والاتفاقيّة .
(١١) شروح الشمسيّة ٢ : ٢٤٣ .
(١٢) المصدر السابق .