فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٧٥ - القواعد الفقهية في التراث الفقهي الإمامي ـ تأسيساً وتطوّراً السيد منذر الحكيم
هذه النصوص من زاوية أنّ الاسلام دين أبدي اجتماعي ، فهو يصلح لكلّ المجتمعات البشرية على مدى الأجيال ما مضى منها وما سيأتي ، وأنّه جاء لإدارة شؤون الحياة الفردية التي تقع في إطار اجتماعي دائماً بالاضافة إلى أنّه يحمل دعوى رسالة شاملة لكلّ مجالات الحياة وأنّ قوانيه قوانين دقيقة حيّة لتنظيم حياة المجتمعات بل العالم الانساني أجمع .
إذن ، لا ينبغي أن نغفل عن هذه الحقائق التي تدخل كقرائن لُبيّة في فهم النصوص الدينية وتؤثّر بلا ريب في كيفية استنباط الأحكام من خلال النصوص .
٨ ـ وعلى هذا فالقواعد الفقهية لا تُدرس بشكل منفصل عن بعض ، م دامت تدخل في بنية النظام الاجتماعي والاقتصادي والسياسي والتربوي والأخلاقي الاسلامي ، بل تلاحظ مترابطة ، كما قد تدخل تطبيقاتها في أكثر من مجال .
٩ ـ وتبقى قضية الاُسس الأخلاقية التي يبتني عليها فقهنا الإسلامي قضية جوهرية تدخل في صميم فقهنا ، وينبغي أن تؤخذ بنظر الاعتبار في كلّ مجالات الاستنباط ، سواء كان الاستنباط على مستوى حكم فردي أو اجتماعي فرعي ، وفي قضية معيّنة أو على مستوى قاعدة فقهية أو نظرية فقهية أو نظام فقهي .
وما قاله العدلية من ابتناء كلّ الأحكام الأخلاقية على مسألتي حسن العدل وقبح الظلم يعتبر مؤشّراً واضحاً لهذا الاتجاه ، حيث نعتبر الشارع الأقدس لا يتجاوز هذين الأساسين ، ممّا يعني أنّ الشريعة الإسلامية في روحها شريعة ذات محتوى أخلاقي واُسس قيميّة فريدة . وقد أيّد القرآن الكريم هذا التأسيس الرائع حين قال تعالى عارضاً الخطوط العريضة للشريعة الإسلامية في محكم كتابه الخالد : {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ }