فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٦٦ - دراسة حول حكم المعاطاة في النكاح سماحة الاستاذ الشيخ محسن الأراكي
في المعنى ، كما قال يجوز للرجل أن يبيح مملوكته لغيره على معنى أنّه يعقد عليها عقد النكاح الذي فيه معنى الإباحة ، ولا يقتضي ذلك أنّ النكاح ينعقد بلفظ الإباحة . على أنّ أبا حنيفة وأصحابه لا يجب أن يشنّعوا بذلك وهم يجيزون أن ينعقد النكاح بلفظ الهبة والبيع ، فليس الشناعة في العدول عن زوجيني نفسك إلى بيعيني نفسك أو هبي لي نفسك بأدون في الشناعة من أعيريني نفسك (٦).
يستفاد من هذا النصّ :
أوّلاً : أنّ عدم انعقاد النكاح بألفاظ العارية والهبة والبيع كان مسلّماً بين فقهاء الإمامية .
وثانياً : التسالم على لزوم اللفظ في عقد النكاح ، فإنّ التسالم على عدم انعقاد النكاح بالألفاظ المذكورة يدلّ على التسالم على عدم انعقاده بغير اللفظ بالطريق الأولى .
وقال السيد المرتضى في المسائل الناصريات : «عندنا أنّ النكاح لا ينعقد بلفظ الهبة ، وإنّما ينعقد النكاح المؤبّد بأحد لفظين : إمّا النكاح أو التزويج ، فأمّ نكاح المتعة فينعقد بما ينعقد به المؤبّد من الألفاظ وقوله متّعيني نفسك ، وواجريني . ووافقنا الشافعي على أنّ النكاح لا ينعقد إلاّ باللّفظين اللذين ذكرناهما . وقال أبو حنيفة : ينعقد النكاح بكلّ لفظ يقتضي التمليك كالبيع والهبة والتمليك ، فأمّا ما لا يقتضي التمليك كالرهن والإباحة فلا ينعقد به ، وفي الإجارة عنده روايتان : أصحّهما أنّه لا ينعقد بها . وقال مالك : إن ذكر المهر مع هذه الألفاظ انعقد ، وإن لم يذكره لم ينعقد ، دليلنا على ما ذهبنا إليه : الإجماع . . . الخ» (٧).
يدلّ هذا النص على ما دلّ عليه النص السّابق مع زيادة التصريح بإجماع
(٦)الانتصار لعلم الهدى : ٢٨٠، ـ ٢٨١.
(٧)الناصريات لعلم الهدى : ٣٢٤ـ ٣٢٥.