كشف اللثام و الإبهام عن قواعد الأحكام - الفاضل الهندي - الصفحة ٣٦٤ - الثاني الموجب
أصنع؟ قال: صلّ صلاة الكسوف [١]. و قولهما أو قول أحدهما (عليهما السلام) في خبر الرهط: إنّ صلاة كسوف الشمس و القمر و الرجفة و الزلزلة عشر ركعات [٢] الخبر.
و قول الرضا (عليه السلام) للفضل: إنّما جعلت للكسوف صلاة لأنّه آية من آيات اللّٰه لا يدرى الرحمة ظهرت أم العذاب، فأحب النبي صلَّى اللّٰه عليه و آله أن تفزع أمته إلى خالقها و راحمها عند ذلك ليصرف عنهم شرّها، و يقيهم مكروهها كما صرف عن قوم يونس حين تضرّعوا إلى اللّٰه عز و جل [٣]. و على الكسوفين الإجماع. و في التذكرة على الزلزلة أيضا [٤]، و في الخلاف على الجميع [٥].
و ليس الكسوفان إلّا انطماس نور النيرين كلّا أو بعضا، و أمّا الكون لحيلولة الأرض أو القمر فلا مدخل له في مفهومهما لغة و لا عرفا و لا شرعا و لا في الإخافة، فلا إشكال في وجوب الصلاة لهما و إن كانا لحيلولة بعض الكواكب، فإنّ مناط وجوبهما الإحساس بالانطماس، فمن أحسّ به كلّا أو بعضها وجبت عليه الصلاة، أحسّ به غيره أو لا، كان الانطماس- على قول أهل الهيئة- لحيلولة كوكب أو الأرض أو لغير ذلك.
و إذا حكم المنجّمون بالانطماس بكوكب أو غيره و لم يحسّ به لم تجب الصلاة لعدم الوثوق بقولهم شرعا، فإنّ أحسّ به بعض دون بعض، فإنّما تجب الصلاة على من أحسّ به، و من ثبت عنده بالبيّنة دون غيره، من غير فرق في جميع ذلك بين أسباب الانطماس.
فلا وجه لما في التذكرة [٦] و نهاية الإحكام [٧]، من الاستشكال في الكسف
[١] وسائل الشيعة: ج ٥ ص ١٤٤ ب ٢ من أبواب صلاة الكسوف و الآيات ح ٣.
[٢] وسائل الشيعة: ج ٥ ص ١٤٩ ب ٧ من أبواب صلاة الكسوف و الآيات ح ١.
[٣] وسائل الشيعة: ج ٥ ص ١٤٢ ب ١ من أبواب صلاة الكسوف و الآيات ح ٣.
[٤] تذكرة الفقهاء: ج ١ ص ١٦٤ س ١١.
[٥] الخلاف: ج ١ ص ٦٨٢ المسألة ٤٥٨.
[٦] تذكرة الفقهاء: ج ١ ص ١٦٦ س ١٦.
[٧] نهاية الإحكام: ج ٢ ص ٧٦.