كشف اللثام و الإبهام عن قواعد الأحكام - الفاضل الهندي - الصفحة ٨٥ - الفصل السادس في السجود
إذا تركت السجدة في الركعة الأولى فلم تدر واحدة أو اثنتين، استقبلت حتى تصحّ لك اثنتان، و إذا كان في الثالثة و الرابعة فتركت سجدة بعد أن تكون خفضت للركوع و أعدت السجود [١].
و أجيب في المختلف باحتمال استقبال السجدة لا الصلاة، أي الإتيان بالسجدة المشكوكة في محلها، قال: و يكون قوله (عليه السلام) «و إذا كان في الثالثة و الرابعة فتركت سجدة» راجعا إلى من تيقّن ترك السجدة في الأوّلتين فإنّ عليه إعادة السجدة، لفوات محلّها، و لا شيء عليه لو شكّ بخلاف ما لو كان في الأولى، لأنّه لم ينتقل عن محلّ السجود فيأتي بالمشكوك فيه [٢].
أقول: معنى الخبر على ما فهمه الشيخ أنّ السائل سأل عن رجل تيقّن و هو راكع في الثانية أنّه ترك سجدة من الاولى، فقال (عليه السلام): إنّ الشكّ يوجب استقبال الصلاة، فاليقين أولى، بخلاف الركعتين الأخيرتين فإنّما عليه إذا ترك سجدة فيهما أن يقضيها بعد.
و على ما فهمه المصنّف رحمه اللّٰه من أنّ السائل لمّا سأل عن ذلك أجاب (عليه السلام): بأنّ على الشاكّ أن يأتي بالسجدة في محلّها حتى تكون أتيا بالسجدتين، فالمتيقّن أولى، و الراكع في الثانية لم يتجاوز محلّ الإتيان بالسجدة، فيهوي إلى السجود الثاني، بخلاف ما إذا أتمَّ الركعتين فتيقّن في الثالثة أو الرابعة أنّه ترك سجدة في الأولى، فإنّما عليه قضاء السجدة بعد.
و لا ينافيه أنّ لفظ الخبر في الكافي [٣] و قرب الاسناد للحميري: استقبلت الصلاة [٤]، فإنّ الرجوع إلى السجود استقبال للصلاة، أي رجوع إلى جزء متقدم منها. و لم يستبعد الشهيد حمله على استحباب الاستقبال [٥].
[١] وسائل الشيعة: ج ٤ ص ٩٦٨ ب ١٤ من أبواب السجود ح ٣.
[٢] مختلف الشيعة: ج ٢ ص ٣٦٩.
[٣] الكافي: ج ٣ ص ٣٤٩ ح ٣.
[٤] قرب الاسناد: ص ١٦٠.
[٥] ذكري الشيعة: ص ٢٠٠ س ٣١.