كشف اللثام و الإبهام عن قواعد الأحكام - الفاضل الهندي - الصفحة ٥٠ - و يستحب الترتيل في القراءة،
قول الجوهري: الترتيل في القراءة الترسل فيها، و التبيين بغير بغي [١].
ثمّ التبيّن كما قال الزجّاج: لا يتمّ بالتعجيل [٢]، فالترتيل يتضمّن التأنّي في الأداء كما في التبيان [٣] و غيره. و أصله من قولهم: ثغر رتل، كحسن و خشن إذا كان مفلّجا لا لصص فيه، كأنّ للمرتّل عند كلّ حرف وقفة فشبّه بتفلّج الأسنان.
قال علي بن إبراهيم في تفسيره «رَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا» قال: بيّنه بيانا، و لا تنثره نثر الرمل، و لا تهذّه هذاء الشعر [٤].
و في الكافي مسندا عن عبد اللّٰه بن سليمان أنّه سأل الصادق (عليه السلام) عن قوله تعالى «وَ رَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا»، قال أمير المؤمنين (عليه السلام): بيّنه تبيانا و لا تهذّه هذّ الشعر، و لا تنثره نثر الرمل، و لكن افزعوا به قلوبكم القاسية، و لا يكن همّ أحدكم آخر السورة [٥].
و في مجمع البيان عن أبي بصير، عنه (عليه السلام): هو أنّ تتمكّث فيه و تحسّن به صوتك [٦]. و في العين: الرتل تنسيق الشيء هو ثغر رتل: حسن المتنضَّد و مرتّل مفلّج، و رتّلت الكلام ترتيلا إذا أمهلت فيه و أحسنت تأليفه، و هو يترتّل في كلامه و يترسّل إذا فصل بعضه من بعض [٧].
و في الذكرى: هو حفظ الوقوف و أداء الحروف [٨]. و كأنّه عنى بحفظ الوقوف أن لا يهذّ هذّا الشعر، و لا ينثر نثر الرمل. و في المجمع: عن أمّ سلمة كان النبي صلَّى اللّٰه عليه و آله يقطع قراءته آية آية [٩]. قال المحقّق رحمه اللّٰه: و ربما كان يعني الترتيل واجبا إذا أريد به
[١] الصحاح: ج ٤ ص ١٧٠٤ (مادة رتل).
[٢] معاني القرآن و إعرابه للزجاج: ج ٥ ص ٢٤٠.
[٣] التبيان: ج ١٠ ص ١٦٢.
[٤] تفسير القمي: ج ٢ ص ٣٩٢ و فيه: «قال: بيّنه تبيانا».
[٥] الكافي: ج ٢ ص ٦١٤ ح ١.
[٦] مجمع البيان: ج ١٠ ص ٣٧٨.
[٧] العين: ج ٨ ص ١١٣.
[٨] ذكري الشيعة: ص ١٩٢ س ٩.
[٩] مجمع البيان: ج ١٠ ص ٣٧٨.