كشف اللثام و الإبهام عن قواعد الأحكام - الفاضل الهندي - الصفحة ٢٨٩ - و الأذان الثاني بدعة
جعفر (عليه السلام) في خبر حفص بن غياث: الأذان الثالث يوم الجمعة بدعة [١].
و في المبسوط [٢] و الإصباح [٣] و المعتبر: إنّه مكروه [٤]، للأصل، و ضعف الخبر، و عموم البدعة للحرام و غيره، و حسن الذكر و الدعاء إلى المعروف و تكريرهما. قال المحقق: لكن من حيث لم يفعله النبي صلَّى اللّٰه عليه و آله و لم يأمر به كان أحقّ بوصف الكراهية [٥]، انتهى.
و ألحق الحرمة إن فعله على أنّه وظيفة، و الجواز إن لم ينو إلّا الذكر و التنبيه و الدعاء إلى الصلاة، كما تحرم الشهادة بالولاية إن نواها جزء للأذان، و يجوز أن لم ينوها جزء، و يحرم الأذان لغير اليومية إن نواه وظيفة لها، و بذلك يمكن رفع الخلاف من البين.
و في مسائل الأذان من الخلاف: لا بأس أن يؤذّن اثنان واحد بعد الآخر و إن أتيا بذلك موضعا واحدا كان أفضل، و لا ينبغي أن يزاد على ذلك.
و قال الشافعي: المستحب أن يؤذّن واحد بعد واحد، و يجوز أن يكونوا أكثر من اثنين، فإن كرّر و خيف فوات أوّل الوقت قطع الإمام بينهم الأذان و صلّى، دليلنا إجماع الفرقة على ما رووه أنّ الأذان الثالث بدعة، فدلّ ذلك على جواز الاثنين، و المنع عمّا زاد على ذلك [٦]، انتهى. و هو صريح في مغايرة الثالث للثاني.
و في الذكرى: ينبغي أن يكون أذان المؤذّن بعد صعود الإمام على المنبر و الإمام جالس، لقول الباقر (عليه السلام) فيما رواه عبد اللّٰه بن ميمون: كان رسول اللّٰه صلَّى اللّٰه عليه و آله إذا خرج إلى الجمعة قعد على المنبر حتى يفرغ المؤذّنون، و به أفتى ابن الجنيد و ابن أبي عقيل و الأكثر، و قال أبو الصلاح: إذا زالت الشمس أمر مؤذّنيه بالأذان،
[١] وسائل الشيعة: ج ٥ ص ٨١ ب ٤٩ من أبواب صلاة الجمعة ج ١.
[٢] المبسوط: ج ١ ص ١٤٩.
[٣] إصباح الشيعة (سلسلة الينابيع الفقهية): ج ٤ ص ٦٢٧.
[٤] المعتبر: ج ٢ ص ٢٩٦.
[٥] المعتبر: ج ٢ ص ٢٩٦.
[٦] الخلاف: ج ١ ص ٢٩٠ المسألة ٣٥.