كشف اللثام و الإبهام عن قواعد الأحكام - الفاضل الهندي - الصفحة ٢٣٩ - الثالث من الشروط العدد
الحضور إذا انعقدت سلمناه، و ليس ممّا نحن فيه، و إطلاق الأمر مسلّم، لكن لا خلاف في تقيّده بعدد. و إن قال: إنّ صاحب السبعة موافق على الخمسة فاتفقا على التقيّد بها، فيؤخذ بالمتفق عليه من باب الأخذ بأقلّ ما قيل. فضعفه في غاية الظهور، لتناقض القولين، و أمّا إحصاء السبعة بهؤلاء فإنّما هو تمثيل و تنبيه على الاختصاص بالإمام.
و في المنتهى: إنّ الأمر للسبعة لا ينفي عن الأقلّ إلّا من حيث دليل الخطاب أو مفهوم الشرط، و كلاهما لا يعارضان النصّ، و النص في خبر ابن مسلم على أنّها لا تجب على الأقلّ مبني على الغالب، إذ من المستبعد انفكاك المصير من العدد، و الذي ذكر من الحاكم و غيره و إن كان الحكم إنّما هو على الغالب. قال:
و هذا التأويل و إن كان بعيدا إلّا أنّه أولى من الاسقاط، و يؤيّده تعديده لمن ذكره [١].
و في التذكرة: إنّه ليس نصّا على المطلوب المصير، لأنّ أقلّ من السبعة قد يكون أقل من الخمسة، فيحمل عليه جمعا بين الأدلّة [٢]. قلت هو في البعد كمتلوه.
و في الإشارة: إنّها إنّما تنعقد بالسبعة [٣].
و هو أي العدد شرط الابتداء عندنا لا الدوام كما قال به أحمد [٤] و الشافعي في أحد أقواله [٥]، وفاقا للشيخ و من بعده. قال: لا نصّ لأصحابنا فيه، و الذي يقتضيه مذهبهم أنّه لا تبطل الجمعة، سواء انفضّ بعضهم أو جميعهم حتى لا يبقى إلّا الإمام. قال: دليلنا أنّه قد دخل في صلاة الجمعة و انعقدت بطريقة معلومة، فلا يجوز إبطالها إلّا بيقين [٦]، انتهى.
[١] منتهى المطلب: ج ١ ص ٣١٨ س ١، مع اختلاف.
[٢] تذكرة الفقهاء: ج ١ ص ١٤٦ س ٣٨.
[٣] اشارة السبق: ص ٩٧، و فيه: «ستّة».
[٤] المغني لابن قدامة: ج ٢ ص ١٧٧.
[٥] الام: ج ١ ص ١٩١.
[٦] الخلاف: ج ١ ص ٦٠٠ المسألة ٣٦٠.