كشف اللثام و الإبهام عن قواعد الأحكام - الفاضل الهندي - الصفحة ٢١٢ - الثاني السلطان العادل أو من يأمره
التصرّف في منصب الإمام، خصوصا مع الإجماع الفعلي و القولي على الامتناع من هذا التصرف إلّا بإذنه الخاص.
و ما سمعته من قول زين العابدين (عليه السلام) مع أن سياقها إنّما هو لإبانة العدد الذي تنعقد به الجمعة، فليس معناها إلّا أنّها إنّما تنعقد بسبعة أو خمسة، فإذا اجتمع أحد العددين جاز عقد الجمعة، و إن لم يجتمع لم يجر، و هذا ليس من الإذن المطلق في شيء.
كيف، و قال (عليه السلام) في خبر ابن مسلم، تجب الجمعة على سبعة نفر من المسلمين، و لا تجب على أقل، منهم الإمام و قاضيه و المدّعي حقا و المدّعى عليه و الشاهدان و الذي يضرب الحدود بين يدي الإمام [١].
و ظاهره التفسير و إن لم يقل باشتراطهم بأعيانهم أحد فيكفي مشكّكا في إطلاق الإذن .. بل فسّر الصدوق في الهداية السبعة بهم [٢]، و استدل به الشيخ [٣] و غيره على أنها إنّما تنعقد بالإمام أو نائبه.
و قال الصادق (عليه السلام) لسماعة: أمّا مع الإمام فركعتان، و أمّا لمن صلَّى وحده فهي أربع ركعات [٤]، و إن صلّوا جماعة، و هو نصّ في أنّ الإمام لا يعمّ كلّ من يصلح لإمامة الجماعة.
فإن قيل: كما لا بد في الركعتين من الإذن فلا بدّ منه في الأربع أيضا، إذ لا تصحّ عبادة إلّا بإذن الشارع، و الإذن فيها مع اجتماع سبعة أحدهم بصفات إمام الجماعة أو إمكان اجتماعهم، و تمكّنهم من الركعتين بخطبتين غير معلوم، و لا يكفي فيه أنّ الأئمة (عليهم السلام) و أصحابهم من زمن زين العابدين (عليه السلام) كانوا يصلّون الأربع، لأنّهم كانوا يتّقون.
[١] وسائل الشيعة: ج ٥ ص ٩ ب ٢ من أبواب صلاة الجمعة ح ٩.
[٢] الهداية: ٣٤.
[٣] الخلاف: ج ١ ص ٥٩٨ المسألة ٣٥٩.
[٤] وسائل الشيعة: ج ٥ ص ١٤ ب ٦ من أبواب صلاة الجمعة ح ٢.