موسوعة الإمام الهادي(ع) - اللجنة العلمیة فی موسسة ولیعصر - الصفحة ٣١٨ - زيارته
وعظتهم فما اتّعظوا، و خوّفتهم اللّه فما تخوّفوا، و أشهد أنّك يا أمير المؤمنين جاهدت في اللّه حقّ جهاده، حتّى دعاك اللّه إلى جواره، و قبضك إليه باختياره، و ألزم أعداءك الحجّة بقتلهم إيّاك، لتكون الحجّة لك عليهم مع مالك من الحجج البالغة على جميع خلقه.
السلام عليك يا أمير المؤمنين عبدت اللّه مخلصا، و جاهدت في اللّه صابرا، وجدت بنفسك محتسبا، و عملت بكتابه، و اتّبعت سنّة نبيّه، و أقمت الصلاة و آتيت الزكاة، و أمرت بالمعروف و نهيت عن المنكر ما استطعت، مبتغيا ما عند اللّه، راغبا فيما وعد اللّه، لا تحفل بالنوائب، و لا تهن عند الشدائد، و لا تحجم عن محارب، أفك من نسب غير ذلك إليك، و افترى باطلا عليك، و أولى لمن عند عنك، لقد جاهدت في اللّه حقّ الجهاد، و صبرت على الأذى صبر احتساب، و أنت أوّل من آمن باللّه، و صلّى له و جاهد، و أبدى صفحته [١] في دار الشرك، و الأرض مشحونة ضلالة، و الشيطان يعبد جهرة، و أنت القائل: لا تزيدني كثرة الناس حولي عزّة، و لا تفرّقهم عنّي وحشة، و لو أسلمني الناس جميعا لم أكن متضرّعا، اعتصمت باللّه فعززت، و آثرت الآخرة على الأولى فزهدت، و أيّدك اللّه و هداك، و أخلصك و اجتباك، فما تناقضت أفعالك، و لا اختلفت أقوالك، و لا تقلّبت أحوالك، و لا ادّعيت و لا افتريت على اللّه كذبا، و لا شرهت [٢] إلى الحطام، و لا دنّسك الآثام، و لم تزل على بيّنة من ربّك و يقين من أمرك، تهدي إلى الحقّ و إلى طريق مستقيم، أشهد شهادة حقّ و أقسم باللّه قسم
[١] صفحة الرجل: عرض صدره، يقال: (أبدى له صفحته) أي كاشفه. المنجد: ٤٢٧ (صفح).
[٢] شره: كفرح غلب حرصه، قاموس المحيط: ٤/ ٤١٠ (شره).