موسوعة الإمام الهادي(ع) - اللجنة العلمیة فی موسسة ولیعصر - الصفحة ٢٨ - (ز)- الجبر و التفويض
و لمّا التمسنا تحقيق ما قاله الصادق (عليه السلام) من المنزلة بين المنزلتين، و إنكاره الجبر و التفويض، وجدنا الكتاب قد شهد له، و صدّق مقالته في هذا، و خبر عنه أيضا موافق لهذا: أنّ الصادق (عليه السلام) سئل هل أجبر اللّه العباد على المعاصي؟
فقال الصادق (عليه السلام): هو أعدل من ذلك، فقيل له: فهل فوّض إليهم؟
فقال (عليه السلام): هو أعزّ و أقهر لهم من ذلك.
و روي عنه (عليه السلام) أنّه قال: الناس في القدر على ثلاثة أوجه: رجل يزعم أنّ الأمر مفوّض إليه فقد وهّن اللّه في سلطانه فهو هالك.
و رجل يزعم أنّ اللّه جلّ و عزّ أجبر العباد على المعاصي و كلّفهم ما لا يطيقون فقد ظلّم اللّه في حكمه فهو هالك.
و رجل يزعم أنّ اللّه كلّف العباد ما يطيقون، و لم يكلّفهم ما لا يطيقون، فإذا أحسن حمد اللّه، و إذا أساء استغفر اللّه، فهذا مسلم بالغ.
فأخبر (عليه السلام): أنّ من تقلّد الجبر و التفويض و دان بهما فهو على خلاف الحقّ.
فقد شرحت الجبر الذي من دان به يلزمه الخطأ، و أنّ الذي يتقلّد التفويض يلزمه الباطل، فصارت المنزلة بين المنزلتين بينهما.
ثمّ قال (عليه السلام): و أضرب لكلّ باب من هذه الأبواب مثلا يقرّب المعنى للطالب، و يسهّل له البحث عن شرحه، تشهد به محكمات آيات الكتاب، و تحقّق تصديقه عند ذوي الألباب، و باللّه التوفيق و العصمة.
فأمّا الجبر الذي يلزم من دان به الخطأ فهو قول من زعم أنّ اللّه جلّ و عزّ أجبر العباد على المعاصي و عاقبهم عليها؛ و من قال بهذا القول فقد ظلّم اللّه في حكمه، و كذّبه و ردّ عليه قوله: وَ لا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَداً.