موسوعة الإمام الهادي(ع) - اللجنة العلمیة فی موسسة ولیعصر - الصفحة ٦٦ - الثالث عشر- محاولة اليهود قتله
على اليهود و سائر [أهل] الأديان، يزيل اللّه تعالى به دولة اليهود و يذلّهم و يقمعهم، و قد كانوا وجدوه في كتبهم: [النبيّ] الأمّي الفاضل الصادق؛ فحملهم الحسد على أن كتموا ذلك، و تفاوضوا في أنّه ملك يزال.
ثمّ قال بعضهم لبعض: تعالوا نحتال [عليه] فنقتله، فإنّ اللّه يمحو ما يشاء و يثبت، لعلّنا نصادفه ممّن يمحو، فهمّوا بذلك.
ثمّ قال بعضهم لبعض: لا تعجلوا حتّى نمتحنه، و نجرّبه بأفعاله، فإنّ الحلية قد توافق الحلية، و الصورة قد تشاكل الصورة، إنّ ما وجدناه في كتبنا: أنّ محمّدا يجنّبه ربّه من الحرام و الشبهات. فصادفوه و آلفوه، و ادعوه إلى دعوة، و قدّموا إليه الحرام و الشبهة، فإن انبسط فيهما، أو في أحدهما فأكله، فاعلموا أنّه غير من تظنّون، و إنّما الحلية وافقت الحلية، و الصورة ساوت الصورة، و ان لم يكن الأمر كذلك، و لم يأكل منهما شيئا فاعلموا أنّه هو، فاحتالوا له [في] تطهير الأرض منه، لتسلم لليهود دولتهم.
قال: فجاؤوا إلى أبي طالب فصادفوه و دعوه إلى دعوة لهم، فلمّا حضر رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم)، قدّموا إليه و إلى أبي طالب، و الملأ من قريش دجاجة مسمنة، كانوا قد وقذوها و شووها، فجعل أبو طالب و سائر قريش يأكلون منها، و رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) يمدّ يده نحوها، فيعدل بها يمنة و يسرة، ثمّ أماما، ثمّ خلفا، ثمّ فوقا، ثمّ تحتا، لا تصيبها يده (صلّى اللّه عليه و آله و سلم).
فقالوا: ما لك يا محمّد! لا تأكل منها؟
فقال (صلّى اللّه عليه و آله و سلم): يا معشر اليهود! قد جهدت أن أتناول منها، و هذه يدي يعدل بها عنها، و ما أراها إلّا حراما يصونني ربّي عزّ و جلّ عنها.
فقالوا: ما هي إلّا حلال، فدعنا نلقمك [منها]؟
فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم): فافعلوا إن قدرتم.