موسوعة الإمام الهادي(ع) - اللجنة العلمیة فی موسسة ولیعصر - الصفحة ٣٢٧ - زيارته
فأبيت عليهم و تبرّأت إلى اللّه من فعلهم و فوّضته إليهم، فلمّا أسفر الحقّ و سفه المنكر، و اعترفوا بالزلل و الجور عن القصد، و اختلفوا من بعده، و ألزموك على سفه التحكيم الذي أبيته، و أحبّوه و حظرته و أباحوا ذنبهم الذي اقترفوه، و أنت على نهج بصيرة و هدى، و هم على سنن ضلالة و عمى، فما زالوا على النفاق مصرّين، و في الغيّ متردّدين حتّى أذاقهم اللّه وبال أمرهم فأمات بسيفك، من عاندك فشقي و هوى، و أحيا بحجّتك من سعد فهدى، صلوات اللّه عليك غادية و رائحة و عاكفة و ذاهبة، فما يحيط المادح و صفك، و لا يحبط الطاعن فضلك، أنت أحسن الخلق عبادة، و أخلصهم زهادة، و أذبّهم عن الدين، أقمت حدود اللّه بجهدك، و فللت عساكر المارقين بسيفك، تخمد لهب الحروب ببنانك، و تهتك ستور الشبه ببيانك، و تكشف لبس الباطل عن صريح الحقّ، لا تأخذك في اللّه لومة لائم، و في مدح اللّه تعالى لك غنى عن مدح المادحين، و تقريظ الواصفين قال اللّه تعالى: مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجالٌ صَدَقُوا ما عاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضى نَحْبَهُ وَ مِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَ ما بَدَّلُوا تَبْدِيلًا [١] و لمّا رأيت أن قتلت الناكثين و القاسطين و المارقين، و صدّقك رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) وعده فأوفيت بعهده، قلت: أ ما آن أن تخضب هذه من هذه؟ أم متى يبعث أشقاها؟ واثقا بأنّك على بيّنة من ربّك و بصيرة من أمرك، قادم على اللّه، مستبشر ببيعك الذي بايعته به، و ذلك هو الفوز العظيم. اللّهمّ! العن قتلة أنبيائك و أوصياء أنبيائك، بجميع لعناتك و أصلهم حرّ نارك، و العن من غصب وليّك حقّه، و أنكر عهده، و جحده بعد اليقين، و الإقرار بالولاية له
[١] الأحزاب: ٣٣/ ٢٣.