موسوعة الإمام الهادي(ع) - اللجنة العلمیة فی موسسة ولیعصر - الصفحة ٦٩ - الرابع عشر- امتثال الشجرتين لأمره
فقف بينهما، و ناد إنّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) يأمركما أن تلتصقا و تنضمّا ليقضي رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) خلفكما حاجته؛ ففعل ذلك زيد.
فقال: فو الذي بعث محمّدا (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) بالحقّ نبيّا، إنّ الشجرتين انقلعتا بأصولهما من مواضعهما، وسعت كلّ واحدة منهما إلى الأخرى سعي المتحابّين، كلّ واحد منهما إلى الآخر [و] التقيا بعد طول غيبة و شدّة اشتياق، ثمّ تلاصقتا و انضمّتا انضمام متحابّين في فراش في صميم [١] الشتاء؛ فقعد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) خلفهما.
فقال أولئك المنافقون: قد استتر عنّا.
فقال بعضهم لبعض: فدوروا خلفه لننظر إليه؛ فذهبوا يدورون خلفه، فدارت الشجرتان كلّما داروا فمنعتاهم من النظر إلى عورته.
فقالوا: تعالوا نتحلّق حوله لتراه طائفة منّا.
فلمّا ذهبوا يتحلّقون، تحلّقت الشجرتان، فأحاطتا به كالأنبوبة، حتّى فرغ و توضّأ و خرج من هناك، و عاد إلى العسكر.
و قال لزيد بن ثابت: عد إلى الشجرتين، و قل لهما: إنّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) يأمركما أن تعودا إلى أماكنكما.
فقال لهما، فسعت كلّ واحدة منهما إلى موضعها- و الذي بعثه بالحقّ نبيّا- سعي الهارب الناجي بنفسه، من راكض شاهر سيفه خلفه، حتّى عادت كلّ شجرة إلى موضعها.
فقال المنافقون: قد امتنع محمّد من أن يبدي لنا عورته، و أن ننظر إلى استه، فتعالوا ننظر إلى ما خرج منه، لنعلم أنّه و نحن سيّان؛ فجاءوا إلى
[١] صميم الحرّ و البرد: أشدّه. مجمع البحرين: ٦/ ١٠٣ (صمم).