موسوعة الإمام الهادي(ع) - اللجنة العلمیة فی موسسة ولیعصر - الصفحة ١٦٨ - أحوال أمّه
بالمحرّجة المغلظة [١] أنّه متى امتنع من بيعها منه، قتلت نفسها، فما زلت أشاحه في ثمنها حتّى استقرّ الأمر فيه على مقدار ما كان أصحبنيه مولاي (عليه السلام)، من الدنانير في الشستقة الصفراء، فاستوفاه منّي، و تسلّمت منه الجارية، ضاحكة مستبشرة، و انصرفت بها إلى حجرتي التي كنت آوي إليها ببغداد، فما أخذها القرار حتّى أخرجت كتاب مولاها (عليه السلام) من جيبها، و هي تلثمه، و تضعه على خدّها، و تطبقه على جفنها، و تمسحه على بدنها.
فقلت تعجّبا منها: أ تلثّمين كتابا و لا تعرفين صاحبه؟
قالت: أيّها العاجز الضعيف المعرفة بمحلّ أولاد الأنبياء أعرني سمعك، و فرّغ لي قلبك، أنا مليكة [٢] بنت يشوعا بن قيصر ملك الروم، و أمّي من ولد الحواريّين، تنسب إلى وصيّ المسيح شمعون، أنبّئك العجب العجيب.
إنّ جدّي قيصر، أراد أن يزوّجني من ابن أخيه، و أنا من بنات ثلاث عشرة سنة، فجمع في قصره من نسل الحواريّين، و من القسّيسين، و الرهبان ثلاثمائة رجل، و من ذوي الأخطار سبعمائة رجل، و جمع من أمراء الأجناد، و قوّاد العساكر و نقباء الجيوش، و ملوك العشائر أربعة آلاف، و أبرز من بهو [٣] ملكه عرشا مسوغا من أصناف الجواهر إلى صحن القصر، فرفعه فوق أربعين مرقاة.
فلمّا صعد ابن أخيه و أحدقت به الصلبان، و قامت الأساقفة عكفا،
[١] حلف بالمحرّجات أي بالأيمان التي تضيّق مجال الحالف. أقرب الموارد: ١/ ٦١٩ (حرج).
[٢] المليكة كجهينة: الصحيفة و اسم جماعة. قاموس المحيط: ٣/ ٤٦٨، و تاج العروس: ٧/ ١٨٣، و لسان العرب: ١٠/ ٤٩٦، و أشار إلى تصغيره في الأنساب السمعاني: ٥/ ٣٨٣، و لب اللباب في تحرير الأنساب: ٢/ ٢٧٤، رقم ٣٨٥٠.
[٣] البهو: البيت المقدّم أمام البيوت. القاموس المحيط: ٤/ ٤٤٢ (البهو).