موسوعة الإمام الهادي(ع) - اللجنة العلمیة فی موسسة ولیعصر - الصفحة ١٦٩ - أحوال أمّه
و نشرت أسفار الإنجيل تسافلت الصلبان من الأعالي، فلصقت بالأرض و تقوّضت الأعمدة، فانهارت إلى القرار، و خرّ الصاعد من العرش مغشيا عليه، فتغيّرت ألوان الأساقفة، و ارتعدت فرائصهم، فقال كبيرهم لجدّي:
أيّها الملك! أعفنا من ملاقاة هذه النحوس الدالّة على زوال هذا الدين المسيحي، و المذهب الملكاني، فتطيّر جدّي من ذلك تطيّرا شديدا.
و قال للأساقفة: أقيموا هذه الأعمدة، و ارفعوا الصلبان، و احضروا أخا هذا المدبّر العاثر المنكوس جدّه، لأزوّج منه هذه الصبيّة، فيدفع نحوسه عنكم بسعوده، فلمّا فعلوا ذلك، حدث على الثانى ما حدث على الأوّل، و تفرّق الناس، و قام جدّي قيصر مغتمّا، و دخل قصره، و أرخيت الستور، فأريت فى تلك الليلة، كأنّ المسيح، و الشمعون، و عدّة من الحواريّين قد اجتمعوا في قصر جدّي، و نصبوا فيه منبرا يباري [١] السماء علوّا و ارتفاعا، في الموضع الذي كان جدّي نصب فيه عرشه، فدخل عليهم محمّد (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) مع فتية، و عدّة من بنيه، فيقوم إليه المسيح، فيعتنقه، فيقول: يا روح اللّه! إنّي جئتك خاطبا من وصيّك شمعون فتاته مليكة لا بني هذا، و أومأ بيده إلى أبي محمّد صاحب هذا الكتاب، فنظر المسيح إلى شمعون، فقال له: قد أتاك الشرف فصل رحمك برحم رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم).
قال: قد فعلت! فصعد ذلك المنبر، و خطب محمّد (صلّى اللّه عليه و آله و سلم)، و زوّجني و شهد المسيح (عليه السلام) و شهد بنوا محمّد (صلّى اللّه عليه و آله و سلم)، و الحواريّون، فلمّا استيقظت من نومي، أشفقت أن أقصّ هذه الرؤيا على أبي و جدّي مخافة القتل، فكنت أسرّها في نفسي و لا أبديها لهم، و ضرب صدري بمحبّة أبي محمّد حتّى امتنعت من
[١] باراه: عارضه، و فلان يبارى فلانا: أي يعارضه، و يفعل مثل فعله. لسان العرب: ١٤/ ٧٢ (برى).