موسوعة الإمام الهادي(ع) - اللجنة العلمیة فی موسسة ولیعصر - الصفحة ٣٢٤ - زيارته
مولاي! أنت الحجّة البالغة، و المحجّة الواضحة، و النعمة السابغة، و البرهان المنير، فهنيئا لك بما آتاك اللّه من فضل و تبّا لشانئك ذي الجهل، شهدت مع النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) جميع حروبه و مغازيه تحمل الراية أمامه، و تضرب بالسيف قدّامه، ثمّ لحزمك المشهور و بصيرتك في الأمور، أمّرك في المواطن و لم تكن عليك أمير، و كم من أمر صدّك عن إمضاء عزمك فيه التقي، و اتّبع غيرك في مثله الهوى، فظنّ الجاهلون أنّك عجزت عمّا إليه انتهى، ضلّ و اللّه الظانّ لذلك و ما اهتدى، و لقد أوضحت ما أشكل من ذلك لمن توهّم و امترى [١] بقولك صلّى اللّه عليك: قد يرى الحوّل القلّب وجه الحيلة، و دونها حاجز من تقوى اللّه، فيدعها رأي العين، و ينتهز فرصتها من لا حريجة له في الدين؛ صدقت و خسر المبطلون و إذ ماكرك الناكثان فقالا: نريد العمرة، فقلت لهما: لعمر كما ما تريدان العمرة و لكن تريدان الغدرة، فأخذت البيعة عليهما، و جدّدت الميثاق فجدّا في النفاق، فلمّا نبّهتهما على فعلهما أغفلا و عادا و ما انتفعا و كان عاقبة أمرهما خسرا، ثمّ تلاهما أهل الشام، فسرت إليهم بعد الإعذار و هم لا يدينون دين الحقّ، و لا يتدبّرون القرآن، همج رعاع ضالّون، و بالذي أنزل على محمّد فيك كافرون، و لأهل الخلاف عليك ناصرون، و قد أمر اللّه تعالى باتّباعك و ندب المؤمنين إلى نصرك، و قال عزّ و جلّ: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَ كُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ [٢] مولاي بك ظهر الحقّ و قد نبذه الخلق، و أوضحت السنن بعد الدروس و الطمس، فلك سابقة الجهاد على تصديق
[١] امترى فيه و تمارى: شكّ، القاموس المحيط: ٤/ ٥٦٥ (مرى).
[٢] التوبة: ٩/ ١١٩.