موسوعة الإمام الهادي(ع) - اللجنة العلمیة فی موسسة ولیعصر - الصفحة ٧٠ - الرابع عشر- امتثال الشجرتين لأمره
الموضع، فلم يروا شيئا البتّة لا عينا و لا أثرا.
قال: و عجب أصحاب رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) من ذلك، فنودوا من السماء: أو عجبتم لسعي الشجرتين إحداهما إلى الأخرى، إنّ سعي الملائكة بكرامات اللّه عزّ و جلّ إلى [محبّي] محمّد و محبّي عليّ، أشدّ من سعي هاتين الشجرتين إحداهما إلى الأخرى، و إنّ تنكّب نفحات النار يوم القيامة، عن محبّي عليّ و المتبرّئين من أعدائه، أشدّ من تنكّب هاتين الشجرتين إحداهما عن الأخرى. قد كان نظير هذا لعليّ بن أبي طالب (عليه السلام)، لمّا رجع من صفّين، و سقى القوم من الماء الذي تحت الصخرة التي قلّبها، ذهب ليقعد إلى حاجته.
فقال بعض منافقي عسكره: سوف أنظر إلى سوأته، و إلى ما يخرج منه، فإنّه يدّعي مرتبة النبيّ لأخبر أصحابه بكذبه.
فقال عليّ (عليه السلام) لقنبر: يا قنبر! اذهب إلى تلك الشجرة، و إلى التي تقابلها- و قد كان بينهما أكثر من فرسخ- فنادهما: إنّ وصيّ محمّد (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) يأمركما أن تتلاصقا.
فقال قنبر: يا أمير المؤمنين! أو يبلغهما صوتي؟
فقال عليّ (عليه السلام): إنّ الذي يبلغ بصر عينك إلى السماء، و بينك و بينها [مسير] خمسمائة عام، سيبلغهما صوتك.
فذهب فنادى، فسعت إحداهما إلى الأخرى سعي المتحابّين، طالت غيبة أحدهما عن الآخر، و اشتدّ إليه شوقه و انضمّتا.
فقال قوم من منافقي عسكره: إنّ عليا يضاهي [١] في سحره رسول اللّه ابن عمّه! ما ذاك رسول اللّه، و لا هذا إمام، و إنّما هما ساحران! لكنّا سندور
[١] المضاهاة: مشاكلة الشيء بالشيء. لسان العرب: ١٤/ ٧٨٧ (ضها).