موسوعة الإمام الهادي(ع) - اللجنة العلمیة فی موسسة ولیعصر - الصفحة ٧١ - الرابع عشر- امتثال الشجرتين لأمره
من خلفه لننظر إلى عورته و ما يخرج منه؛ فأوصل اللّه عزّ و جلّ ذلك إلى أذن عليّ (عليه السلام) من قبلهم.
فقال- جهرا-: يا قنبر! إنّ المنافقين أرادوا مكايدة وصيّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم)، و ظنّوا أنّه لا يمتنع منهم إلّا بالشجرتين، فارجع إلى الشجرتين، و قل لهما: إنّ وصيّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) يأمركما أن تعودا إلى مكانيكما.
ففعل ما أمره به، فانقلعتا وعدت كلّ واحدة منهما تفارق الأخرى، كهزيمة الجبان من الشجاع البطل.
ثمّ ذهب عليّ (عليه السلام) و رفع ثوبه ليقعد و قد مضى جماعة من المنافقين لينظروا إليه، فلمّا رفع ثوبه أعمى اللّه تعالى أبصارهم، فلم يبصروا شيئا، فولّوا عنه وجوههم، فأبصروا كما كانوا يبصرون؛ ثمّ نظروا إلى جهته فعموا، فما زالوا ينظرون إلى جهته و يعمون، و يصرفون عنه وجوههم و يبصرون، إلى أن فرغ عليّ (عليه السلام) و قام و رجع، و ذلك ثمانون مرّة من كلّ واحد منهم.
ثمّ ذهبوا ينظرون ما خرج منه، فاعتقلوا في مواضعهم فلم يقدروا أن يروها، فإذا انصرفوا أمكنهم الانصراف، أصابهم ذلك مائة مرّة، حتّى نودي فيهم بالرحيل [فرحلوا]، و ما وصلوا إلى ما أرادوا من ذلك، و لم يزدهم ذلك إلّا عتوّا و طغيانا، و تماديا في كفرهم و عنادهم.
فقال بعضهم لبعض: أنظروا إلى هذا العجب! من هذه آياته و معجزاته، يعجز عن معاوية و عمرو و يزيد! فأوصل اللّه عزّ و جلّ ذلك من قبلهم إلى أذنه.
فقال عليّ (عليه السلام): يا ملائكة ربّي! ائتوني بمعاوية و عمرو و يزيد.
فنظروا في الهواء فإذا ملائكة كأنّهم الشرط السودان، [و] قد علّق كلّ