موسوعة الإمام الهادي(ع) - اللجنة العلمیة فی موسسة ولیعصر - الصفحة ١٦٦ - أحوال أمّه
و الوراثة، إنّي خاطب علمهما، و طالب آثارهما، و باذل من نفسي الأيمان المؤكّدة على حفظ أسرارهما.
قال: إن كنت صادقا فيما تقول، فأحضر ما صحبك من الآثار عن نقلة أخبارهم، فلمّا فتّش الكتب، و تصفّح الروايات منها قال: صدقت أنا بشر بن سليمان النخّاس من ولد أبي أيّوب الأنصاريّ، أحد موالي أبي الحسن و أبي محمّد (عليهما السلام) و جارهما بسرّمنرأى.
قلت: فأكرم أخاك ببعض ما شاهدت من آثارهما.
قال: كان مولانا أبو الحسن عليّ بن محمّد العسكريّ (عليهما السلام) فقّهني في أمر الرقيق، فكنت لا أبتاع و لا أبيع إلّا بإذنه، فاجتنبت بذلك موارد الشبهات حتّى كملت معرفتي فيه، فأحسنت الفرق [فيما] بين الحلال و الحرام.
فبينما أنا ذات ليلة في منزلي بسرّمنرأى، و قد مضى هويّ [١] من الليل، إذ قرع الباب قارع، فعدوت مسرعا، فإذا أنا بكافور الخادم، رسول مولانا أبي الحسن عليّ بن محمّد (عليهما السلام) يدعوني إليه، فلبست ثيابي، و دخلت عليه.
فرأيته يحدّث ابنه أبا محمّد، و أخته حكيمة من وراء الستر، فلمّا جلست قال: يا بشر! إنّك من ولد الأنصار، و هذه الولاية لم تزل فيكم، يرثها خلف عن سلف،
فأنتم ثقاتنا أهل البيت، و إنّي مزكّيك و مشرّفك بفضيلة تسبق بها شاو [٢] الشيعة في الموالاة بها، بسرّ أطّلعك عليه، و أنفذك في ابتياع أمة، فكتب كتابا
[١] الهويّ: الساعة الممتدّة من الليل، الحين الطويل من الزمان، مضى هوىّ من الليل: أي ساعة منه. لسان العرب: ١٥/ ٣٧٢ (هوا).
[٢] شاى القوم يشئوهم شأوا: سبقهم، شاءاه مشاءاة: سابقه أو سبقه. أقرب الموارد: ٣/ ١١ (شأى).