موسوعة الإمام الهادي(ع) - اللجنة العلمیة فی موسسة ولیعصر - الصفحة ١٩ - (ج)- صفات اللّه و أسماؤه عزّ و جلّ
الأشجار، و المفاوز [١] و القفار [٢]، و إفهام بعضها عن بعض منطقها، و ما تفهم به أولادها عنها، و نقلها الغذاء إليها، ثمّ تأليف ألوانها حمرة مع صفرة، و بياض مع حمرة، علمنا أنّ خالق هذا الخلق لطيف، و أنّ كلّ صانع شيء، فمن شيء صنع، و اللّه الخالق اللطيف الجليل خلق، و صنع لا من شيء.
قلت: جعلت فداك، و غير الخالق الجليل خالق؟
قال: إنّ اللّه تبارك و تعالى يقول: فَتَبارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخالِقِينَ [٣] فقد أخبر أنّ في عباده خالقين، منهم: عيسى بن مريم خلق من الطين كهيئة الطير بإذن اللّه، فنفخ فيه فصار طائرا بإذن اللّه؛ و السامري خلق لهم عجلا جسدا له خوار.
قلت: إنّ عيسى خلق من الطين طيرا دليلا على نبوّته، و السامري خلق عجلا جسدا لنقض نبوّة موسى (عليه السلام)، و شاء اللّه أن يكون ذلك كذلك، إنّ هذا لهو العجب؟
فقال: و يحك يا فتح! إنّ للّه إرادتين و مشيّتين، إرادة حتم، و إرادة عزم، ينهى و هو يشاء، و يأمر و هو لا يشاء، أو ما رأيت أنّه نهى آدم (عليه السلام) و زوجته عن أن يأكلا من الشجرة، و هو شاء ذلك، و لو لم يشأ لم يأكلا، و لو أكلا لغلبت مشيّتهما مشيّة اللّه، و أمر إبراهيم بذبح ابنه إسماعيل (عليهما السلام) و شاء أن لا يذبحه، و لو لم يشأ أن لا يذبحه لغلبت مشيّة إبراهيم مشيئة اللّه عزّ و جلّ.
قلت: فرّجت عنّي فرّج اللّه عنك، غير أنّك قلت: السميع البصير
[١] المفازة: التي لا ماء فيها. لسان العرب: ٥/ ٣٩٣، (فوز).
[٢] القفر: مفازة لا نبات بها و لا ماء. لسان العرب: ٥/ ١١٠، (قفر).
[٣] المؤمنون: ٢٣/ ١٤.