موسوعة الإمام الهادي(ع) - اللجنة العلمیة فی موسسة ولیعصر - الصفحة ١٧١ - أحوال أمّه
بعد أن شغلت قلبي بجوامع حبّك.
قال (عليه السلام): ما كان تأخيري عنك إلّا لشركك، و إذ قد أسلمت فإنّي زائرك في كلّ ليلة إلى أن يجمع اللّه شملنا في العيان، فما قطع عنّي زيارته بعد ذلك إلى هذه الغاية.
قال بشر: فقلت لها: و كيف وقعت في الأسر؟
فقالت: أخبرني أبو محمّد ليلة من الليالي: أنّ جدّك سيسرف جيوشا إلى قتال المسلمين يوم كذا، ثمّ يتبعهم، فعليك باللحاق بهم متنكّرة في زيّ الخدم، مع عدّة من الوصائف من طريق كذا، ففعلت، فوقعت علينا طلائع المسلمين، حتّى كان من أمري ما رأيت، و ما شاهدت، و ما شعر أحد بي بأنّي ابنة ملك الروم إلى هذه الغاية سواك، و ذلك باطّلاعي إيّاك عليه، و لقد سألني الشيخ الذي وقعت إليه في سهم الغنيمة عن اسمي فأنكرته، و قلت:
نرجس، فقال: اسم الجواري، فقلت: العجب إنّك روميّة و لسانك عربيّ! قالت: بلغ من ولوع جدّي و حمله إيّاي على تعلّم الآداب أن أوعز إلى امرأة ترجمان له في الاختلاف إليّ، فكانت تقصدني صباحا، و مساء، و تفيدني العربيّة، حتّى استمرّ عليها لساني و استقام.
قال بشر: فلمّا انكفأت بها إلى سرّ من رأى، دخلت على مولانا أبي الحسن العسكريّ (عليه السلام).
فقال لها: كيف أراك اللّه عزّ الإسلام، و ذلّ النصرانيّة، و شرف أهل بيت محمّد (صلّى اللّه عليه و آله و سلم).
قالت: كيف أصف لك يا ابن رسول اللّه! ما أنت أعلم به منّي؟
قال: فإنّي أريد أن أكرمك، فأيّما أحبّ إليك عشرة آلاف درهم؟ أم بشرى لك فيها شرف الأبد؟