موسوعة الإمام الهادي(ع) - اللجنة العلمیة فی موسسة ولیعصر - الصفحة ٢٩٢ - الوداع إذا أردت الانصراف فقل
و أجسادكم، و أشباحكم، و ظلالكم، و أرواحكم، و طينتكم واحدة، جلّت و عظمت و بوركت و قدّست و طابت و طهرت بعضا من بعض، لم تزالوا بعين اللّه و عنده، و في ملكوته تأمرون، و له تخلفون، و إيّاه تسبّحون، و بعرشه محدقون، و به حافّون، حتّى مرّ بكم علينا، فجعلكم في بيوت أذن اللّه أن ترفع و يذكر فيها اسمه، يسبّح له فيها بالغدوّ و الآصال، رجال تولّى عزّ ذكره تطهيرها، و أمر خلقه بتعظيمها، فرفعها على كلّ بيت قدّسه في الأرض، و أعلاها على كلّ بيت طهّره في السماء، لا يوازيها خطر، و لا يسمو إلى سمكها البصر، و لا يطمع إلى أرضها النظر، و لا يقع على كنهها الفكر، و لا يعادل سكّانها البشر، يتمنّى كلّ أحد أنّه منكم، و لا تتمنّون أنّكم من غيركم، إليكم انتهت المكارم و الشرف، و منكم استقرّت الأنوار و العزّة و المجد و السؤدد، فما فوقكم أحد إلّا اللّه الكبير المتعال، و لا أقرب إليه و لا أخصّ لديه و لا أكرم عليه منكم.
أنتم سكن البلاد، و نور العباد، و عليكم الاعتماد يوم التناد، كلّ ما غاب منكم حجّة أو أفل منكم نجم، أطلع اللّه لخلقه عقبه خلفا، إماما هاديا، و برهانا مبينا، و علما نيّرا، واع عن واع، و هاد بعد هاد، حزنة حفظة، لا يغيض عنكم غزره، و لا ينقطع موادّه، و لا يسلب منكم إرثه، سببا موصولا من اللّه إليكم، و رحمة منه علينا، و نورا منه لنا، و حجّة منه علينا، ترشدوننا إليه، و تقرّبوننا منه، و تزلفوننا لديه، و جعل صلواتنا عليكم، و ذكرنا لكم، و ما خصّنا به من ولايتكم، و عرّفنا من فضلكم، طيبا لخلقنا، و طهارة لأنفسنا، و بركة فينا، إذ كنّا عنده موسومين [فيكم]، معترفين بفضلكم، معروفين بتصديقنا إيّاكم، مذكورين بطاعتنا لكم، و مشهورين بإيماننا بكم، فبلغ اللّه بكم أفضل شرف محلّ المكرمين، و أعلى منازل