موسوعة الإمام الهادي(ع) - اللجنة العلمیة فی موسسة ولیعصر - الصفحة ٢٩ - (ز)- الجبر و التفويض
و قوله: ذلِكَ بِما قَدَّمَتْ يَداكَ وَ أَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ.
و قوله: إِنَّ اللَّهَ لا يَظْلِمُ النَّاسَ شَيْئاً وَ لكِنَّ النَّاسَ أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ.
مع آي كثيرة في ذكر هذا.
فمن زعم أنّه مجبر على المعاصي فقد أحال بذنبه على اللّه، و قد ظلّمه في عقوبته.
و من ظلّم اللّه فقد كذّب كتابه. و من كذّب كتابه فقد لزمه الكفر باجتماع الأمّة.
و مثل ذلك مثل رجل ملك عبدا مملوكا لا يملك نفسه و لا يملك عرضا من عرض الدنيا، و يعلم مولاه ذلك منه فأمره على علم منه بالمصير إلى السوق لحاجة يأتيه بها، و لم يملّكه ثمن ما يأتيه به من حاجته، و علم المالك أنّ على الحاجة رقيبا لا يطمع أحد في أخذها منه إلّا بما يرضى به من الثمن، و قد وصف مالك هذا العبد نفسه بالعدل و النصفة، و إظهار الحكمة و نفي الجور، و أوعد عبده إن لم يأته بحاجته أن يعاقبه على علم منه بالرقيب الذي على حاجته أنّه سيمنعه، و علم أنّ المملوك لا يملك ثمنها و لم يملّكه ذلك، فلمّا صار العبد إلى السوق و جاء ليأخذ حاجته التي بعثه المولى لها وجد عليها مانعا يمنع منها إلّا بشراء، و ليس يملك العبد ثمنها، فانصرف إلى مولاه خائبا بغير قضاء حاجته، فاغتاظ مولاه من ذلك و عاقبه عليه، أ ليس يجب في عدله و حكمه أن لا يعاقبه و هو يعلم أنّ عبده لا يملك عرضا من عروض الدنيا و لم يملّكه ثمن حاجته؟ فإن عاقبه عاقبه ظالما متعدّيا عليه، مبطلا لما وصف من عدله و حكمته و نصفته، و إن لم يعاقبه كذّب نفسه في وعيده إيّاه حين أوعده بالكذب و الظلم اللذين ينفيان العدل و الحكمة؛ تعالى عمّا يقولون علوّا كبيرا.