موسوعة الإمام الهادي(ع) - اللجنة العلمیة فی موسسة ولیعصر - الصفحة ٥٧٠ - السابع- دعاؤه
النصير، و يلوذ بك إذا نفته الأفنية، و يطرق بابك إذا أغلقت دونه الأبواب المرتجة، و يصل إليك إذا احتجبت عنه الملوك الغافلة، تعلم ما حلّ به قبل أن يشكوه إليك، و تعرف ما يصلحه قبل أن يدعوك له، فلك الحمد سميعا بصيرا لطيفا قديرا.
اللّهمّ! إنّه قد كان في سابق علمك، و محكم قضاءك، و جاري قدرك، و ماضي حكمك و نافذ مشيئتك في خلقك أجمعين، سعيدهم، و شقيّهم، و برّهم، و فاجرهم، أن جعلت لفلان بن فلان عليّ قدرة فظلمني بها، و بغي عليّ لمكانها، و تعزّز عليّ بسلطانه الذي خوّلته إيّاه، و تجبّر عليّ بعلوّ حاله التي جعلتها له، و عزّه إملاءك له، و أطغاه حلمك عنه، فقصدني بمكروه عجزت عن الصبر عليه، و تغمّدني بشرّ ضعفت عن احتماله، و لم أقدر على الانتصار منه لضعفي، و الانتصاف منه لذلّي، فوكلته إليك، و توكّلت في أمره عليك، و توعّدته بعقوبتك، و حذّرته سطوتك، و خوّفته نقمتك، فظنّ أنّ حلمك عنه من ضعف، و حسب أنّ إملاءك له من عجز، و لم تنهه واحدة عن أخرى، و لا انزجر عن ثانية بأولى، و لكنّه تمادى في غيّه، و تتابع في ظلمه، و لجّ في عدوانه، و استشرى في طغيانه جرأة عليك يا سيّدي! و تعرّضا لسخطك الذي لا تردّه عن الظالمين، و قلّة اكتراث ببأسك الذي لا تحبسه عن الباغين؛
فها أنا ذا يا سيّدي! مستضعف في يديه، مستضام [١] تحت سلطانه، مستذلّ بعنائه، مغلوب مبغيّ عليّ، مغضوب و جل خائف مروّع مقهور، قد
[١] الضيم: الظلم، و قد ضامه يضيمه و استضام فهو مضيم و مستضام: أي مظلوم. مجمع البحرين:
٦/ ١٠٥ (ضيم).