موسوعة الإمام الهادي(ع) - اللجنة العلمیة فی موسسة ولیعصر - الصفحة ٥٦٨ - السابع- دعاؤه
بين أيديهما على مراتبهم رجالة، و كان يوما قائظا شديد الحرّ، و أخرجوا في جملة الأشراف أبا الحسن عليّ بن محمّد (عليهما السلام)، و شقّ عليه ما لقيه من الحرّ و الرحمة [١].
قال زرافة: فأقبلت إليه و قلت له: يا سيّدي! يعزّ و اللّه عليّ ما تلقى من هذه الطغاة، و ما قد تكلّفته من المشقّة، و أخذت بيده فتوكّأ عليّ، و قال:
يا زرافة! ما ناقة صالح عند اللّه بأكرم منّي أو قال: بأعظم قدرا منّي، و لم أزل أسائله و أستفيد منه، و أحادثه إلى أن نزل المتوكّل من الركوب، و أمر الناس بالانصراف، فقدّمت إليهم دوابهم فركبوا إلى منازلهم، و قدّمت بغلة له فركبها، فركبت معه إلى داره، فنزل و ودّعته و انصرفت إلى داري، و لولدي مؤدّب يتشيّع من أهل العلم و الفضل، و كانت لي عادة بإحضاره عند الطعام، فحضر عند ذلك و تجارينا الحديث و ما جرى من ركوب المتوكّل و الفتح و مشي الأشراف و ذوي الاقتدار بين أيديهما، و ذكرت له ما شاهدته من أبي الحسن عليّ ابن محمّد (عليهما السلام)، و ما سمعته عن قوله: ما ناقة صالح عندي بأعظم قدرا منّي، و كان المؤدّب يأكل معي فرفع يده و قال:
باللّه إنّك سمعت هذا اللفظ منه.
فقلت له: و اللّه سمعته يقول.
فقال لي: اعلم! أنّ المتوكّل لا يبقى في مملكته أكثر من ثلاثة أيّام و يهلك، فانظر في أمرك و احرز ما تريد إحرازه، و تأهّب لأمرك كي لا يفجوكم هلاك هذا الرجل فتهلك أموالكم بحادثة تحدث، أو سبب يجري.
فقلت له: من أين لك؟
[١] في البحار: الزحمة.