موسوعة الإمام الهادي(ع) - اللجنة العلمیة فی موسسة ولیعصر - الصفحة ٥٦٩ - السابع- دعاؤه
فقال: أ ما قرأت القرآن في قصة صالح (عليه السلام) و الناقة و قوله تعالى: تَمَتَّعُوا فِي دارِكُمْ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ ذلِكَ وَعْدٌ غَيْرُ مَكْذُوبٍ [١] و لا يجوز أن يبطل قول الإمام.
قال زرافة: فو اللّه! ما جاء اليوم الثالث حتّى هجم المنتصر و معه بغا، و وصيف، و الأتراك على المتوكّل فقتلوه و قطّعوه، و الفتح بن الخاقان جميعا قطّعا حتّى لم يعرف أحدهما من الآخر، و أزال اللّه نعمته و مملكته، فلقيت الإمام أبا الحسن (عليه السلام) بعد ذلك و عرّفته ما جرى مع المؤدّب و ما قاله.
فقال (عليه السلام): صدق أنّه لمّا بلغ منّي الجاهد رجعت إلى كنوز نتوارثها من آبائنا، هي أعزّ من الحصون و السلاح و الجنن، و هو دعاء المظلوم على الظالم، فدعوت به عليه فأهلكه اللّه.
فقلت له: يا سيّدي! إن رأيت أن تعلّمنيه، فعلّمنيه و هو: «اللّهمّ! إنّي و فلان بن فلان عبدان من عبيدك، نواصينا بيدك، تعلم مستقرّنا و مستودعنا، و تعلم منقلبنا و مثوانا، و سرّنا و علانيتنا، و تطّلع على نيّاتنا، تحيط بضمائرنا، علمك بما نبديه كعلمك بما نخفيه، و معرفتك بما نبطنه كمعرفتك بما نظهره، و لا ينطوي عنك شيء من أمورنا، و لا يستتر دونك حال من أحوالنا، و لا لنا منك معقل يحصّننا، و لا حرز يحرزنا، و لا هارب يفوتك منّا، و لا يمتنع الظالم منك بسلطانه، و لا يجاهدك عنه جنوده، و لا يغالبك مغالب بمنعة، و لا يعازّك متعزّز بكثرة، أنت مدركه أين ما سلك، و قادر عليه أين لجأ؛ فمعاذ المظلوم منّا بك، و توكّل المقهور منّا عليك، و رجوعه إليك، و يستغيث بك إذا خذله المغيث، و يستصرخك إذا قعد عنه
[١] هود: ١١/ ٦٥.