موسوعة الإمام الهادي(ع) - اللجنة العلمیة فی موسسة ولیعصر - الصفحة ٢٨٩ - الوداع إذا أردت الانصراف فقل
و شهدت له ملائكته، و أولو العلم من خلقه، لا إله إلّا اللّه العزيز الحكيم، و أنّ محمّدا (صلّى اللّه عليه و آله) عبده و رسوله المجتبى، و نبيّه المرتجى، و حبيبه المصطفى، و أمينه المرتضى، أرسله نذيرا في الأوّلين، و رسولا في الآخرين بالهدى و دين الحقّ، ليظهره على الدين كلّه و لو كره المشركون، فصدع (صلّى اللّه عليه و آله) بما امر به، و بلّغ ما حمّل، و نصح لأمّته، و جاهد في سبيل ربّه، و دعا إليه بالحكمة و الموعظة الحسنة، و صبر على ما أصابه في جنبه، و عبده صادقا مصدّقا، صابرا محتسبا، لا وانيا و لا مقصّرا، حتّى أتاه اليقين.
و أشهد أنّ الدين كما شرع، و الكتاب كما تلا، و الحلال ما أحلّ، و الحرام ما حرّم، و الفصل ما قضى، و الحقّ ما قال، و الرشد ما أمر، و أنّ الذين كذّبوه و خالفوه، و كذبوا عليه، و جحدوا حقّه، و أنكروا فضله و اتهموه، و ظلموا وصيّه و اعتدوا عليه، و غصبوه خلافته، و نقضوا عهده فيه، و حلّوا عقده له، و أسّسوا الجور و الظلم و العدوان على آله، و قتلوهم، و تولّوا غيرهم، ذائقو العذاب الأليم في أسفل درك من الجحيم، لا يخفّف عنهم من عذابها و هم فيه مبلسون، ملعونون ناكسوا رءوسهم. فعاينوا الندامة و الخزي الطويل، مع الأرذلين الأشرار، قد كبّوا على وجوههم في النار، و أنّ الذين آمنوا به و صدّقوه، و نصروه و وقّروه، و أجابوه و عزّروه و اتّبعوه، و اتبعوا النور الذي أنزل معه، أولئك هم المفلحون، في جنّات النعيم، و الفوز العظيم، و الغبطة و السرور، و الملك الكبير، و الثواب المقيم في المقام الكريم.
فجزاه عنّا أحسن الجزاء، و خير ما جزى نبيّا عن أمّته، و رسولا عمّن أرسل إليه، و خصّه بأفضل قسم الفضائل، و بلّغه أعلى شرف المكرمين، من الدرجات العلى في أعلى علّيّين، في جنّات و نهر، في مقعد صدق عند مليك