مشارق الشموس في شرح الدروس - الخوانساري، الشيخ آقا حسين - الصفحة ١٠٤ - تقديم الغسل على التيمم
و فيما استدل به نظر، أمّا أولًا: فلمنع وجود ما يدلّ على اشتراط عدم الماء في جواز التيمم مطلقا، إذ لم نقف في الروايات على ما يدلّ عليه ظاهراً، و أمّا آيتا التيمم، ففي ظهور دلالتهما أيضاً نظر.
أمّا آية المائدة، فلاحتمال تعلقه بإذا قمتم، احتمالًا غير مرجوح، و حينئذٍ يكون اشتراط عدم وجدان الماء في التيمم، مخصوصاً بالتيمم للصلاة، فلا عموم فيه، و أمّا آية النساء، فلذلك الاحتمال أيضاً، لإمكان أن يكون المراد بالصلاة حقيقتها لا مواضعها، فتكون مثل سابقتها.
و على تقدير أن يكون المراد مواضعها، و يكون حكم التيمم حكماً مستأنفاً، غير متعلق بسابقه أيضاً، دلالتها على عموم الاشتراط بحيث يتناول ما نحن فيه ممنوعة.
إذ غاية ما يدلّ عليه: أنّ عدم وجدان الماء شرط في التيمم بسبب الأشياء المذكورة في الآية، و الاحتلام ليس داخلًا فيها، و الإجماع على كونه بمنزلة الملامسة، غير ثابت في صورة النزاع، مع أنّه لا يدلّ على عموم الاشتراط بالنسبة إلى هذه الأشياء أيضاً، لعدم أداة عموم فيها، و القول بلزوم تأخر البيان، و خلوّ الكلام من الفائدة المعتد بها الغير المناسب لكلام الحكيم، ليسا ممّا يثمر ظنا قوياً بالمدعى.
كيف، و أكثر الأحكام الواردة في القرآن مجمل محتاج إلى بيان و تفصيل، قد بيّنه و فصّله النبي (صلى اللّٰه عليه و آله) و الأئمة (عليهم السلام)؟